كبيرا. ولا تنس أن منشأ القبح من التعدي والتجاوز عن جادة الشرع وهو من شأن العبيد والمحتاجين. ومعنى هذه الشريفة أن الله سبحانه ما خطر ولا يخطر بساحته المقدسة ظلم لأنه منزه عن ذلك. وقد بين غناه عن ذلك بقوله عزوجل في الآية التالية :
١٠٩ ـ (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) أي أنه مالك لما في العالم العلوي وما في العالم السفلي خلقا وملكا (وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) يعني أنه سبحانه قد ملك عباده في الدنيا أمورا وأباح لهم التصرف فيها ، ولكن ذلك كله يزول في الآخرة ويرجع اليه الأمر كله ، كما قال تعالى : (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ)؟ فيجاب : لله الواحد القهار.
* * *
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (١١٠) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١١١) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢) لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
