تجب على الكل. فعلى كل واحد من الناس إرشاد أقاربه وجيرانه بالتي هي أحسن (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) والواو للاستئناف. والمشار إليهم هم الذين يدعون الى الخير على النحو المطلوب شرعا وعقلا. والمفلحون هم الناجحون المختصون بالفلاح والفوز.
١٠٥ ـ (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا ..) الضمير في : تفرقوا ، راجع لليهود والنصارى حيث تخاصموا وتعادوا وكفر بعضهم بعضا (وَاخْتَلَفُوا) أي تنازعوا فقالت اليهود : ليست النصارى على شيء ، وقالت النصارى : ليست اليهود على شيء من الدين. وقد كان اختلافهم في أمر دينهم من حيث التوحيد وتنزيه الحق المتعالي عن الشرك والتجسيم ، ومن حيث البعث وغيره ، وقد حصل لهم ذلك (مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) أي الحجج الواضحات من الأدلة المفيدة لليقين بالحق ، الموجبة للاتفاق ، فتولوا عنها بضلال أهوائهم (وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) والواو للاستئناف بحسب الظاهر ، والمعنى أن لهؤلاء عقوبة موجعة شديدة على تفرقهم عن إجابة الدعوة بعد الحجة الدافعة والدلائل البينة. وفي الآية الكريمة تهديد ووعيد ، وفيها دليل على حرمة الاختلاف في الدين.
١٠٦ ـ (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ ..) نصب «يوم» على كونه ظرفا لقوله تعالى في الآية السابقة : لهم عذاب عظيم ، ويحتمل أن يكون نصبه بالمقدر ، وهو : اذكر. والبياض يمكن أن يكون كناية على النور والظهور البهجة والسرور في الوجوه التي تبيض هكذا وهي وجوه المؤمنين (وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) تصير سوداء داكنة للكآبة والخوف من سوء المصير ، وهي وجوه الكافرين التي تلفحها النار وهم فيها كالحون. ويحتمل أن يكون المراد ظاهر البياض والسواد. فإن أهل الحق يوسمون ببياض الوجوه ، وأهل الباطل يوسمون بسوادها ، ولا يلزم من هذا الحمل أيّ محذور فمن لوازم الوجه المبيض في ذلك اليوم طفحان البهجة وتخايل السرور عليه ، كما أن من لوازم الوجه المسود تخايل الكآبة وقتامة العبوس عليه (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ ، أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) وجواب أما ، مقدر. أى فيقال للذين اسودت
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
