وأنجاكم بمحمد (ص) وبالإسلام من التردي في النار (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ) أي مثل هذا البيان الذي تلاه عليكم. فهو يظهر لكم الدلائل والحجج الساطعة (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) الى طريق الحق والثواب فتثبتون على على الهدى أو تزدادون هدى وإيمانا.
١٠٤ ـ (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ..) إذا كانت : من ، للتبعيض ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كانا واجبين كفائيين كما هو الظاهر من الآية الكريمة. فالحكم منوط بحصول الغرض. وإن كانت : من ، للتبيين ، فالوجوب فيهما عيني ، أي : كونوا أمة وجماعة (يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) أي يرغّبون الناس بالخير .. فالحكم عام لجميع الأمة الاسلامية كسائر التكاليف التي كانت لطفا عاما بالناس أجمعهم. والخطاب موجه الى المسلمين كلهم ولا يقصد به من كانوا يصغون الى الخطاب حال نزول الوحي فقط .. والحاصل أنه موجه لكل جامع لشرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كالقوة على ذلك ، وكالمعرفة بهما ، وكتمييز مواردهما. وتلك الشرائط لا تخرج المشروط عن كونه عاما سامي المقام. والمراد بالخير في الآية الشريفة ، هو ما يعم الأفعال والتروك الحسنة شرعا وعقلا. فلتكن منكم أمة ، وهم العارفون (يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) وهذا من عطف العام على الخاص إيذانا بفضل هذا العمل واهتماما بشأنه عند الشارع المقدس ، لأنه من أركان الدين وفروعه الهامة وخصوصا في هذا العصر حيث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الواجبات ، فالمشاهد وجدانا أن لهما دخل في أصل ترويج الدين ونشر تشريع رب العالمين ، وهنيئا لمن وفقه الله تعالى لإرشاد عباده وحسن لهم ما يحسنه الشرع والعرف ، وأنكر منهم ما ينكرانه ، وأمرهم بطاعة ربهم ونهاهم عن معصيته فهدى الله الناس على يده لما فيه رضاه في الدارين.
والحاصل أن مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المسائل المهمة التي تعم بها البلوى ، ولا تزال واجبة على عامة المكلّفين من الرجال والنساء. وبحصول الغرض تسقط عن الكل ، وبحدوث الموضوع وتجدده
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
