الموجبة للّين ، فعادت قلوبكم بعدها بقليل إلى القسوة (فَهِيَ كَالْحِجارَةِ) في صلابتها وعدم لينها (أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) من الحجارة ولم يقل سبحانه : أقسى ، بل قال : أشد لأنها أبلغ في إظهار القسوة ، وقد بيّن تلك الأشديّة بقوله : (وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ) أي من الحجارة ما هو أنفع للناس منكم لأنفسكم. فمن الحجارة ما ينبع منه الماء وتفيض العيون كحجر موسى (ع) وحجارة الجبال. (وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ) يهبط : ينزل ويتردّى من أعالي الجبال خشية وانقيادا وخضوعا وخوفا في الله وقلوبكم يا معشر اليهود لا تنفعل ولا تتأثّر بشيء ولا تنقاد لأوامر الله ولا تخشاه (وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) أيّها المكذّبون بآياتي ، الجاحدون لنبوّة خاتم رسلي محمد (ص).
فإن قيل : لم قال سبحانه : (مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ. وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ ...) وكلاهما بمعنى واحد. فما فائدة الثاني بوجود الأول؟. قلنا : التفجّر يدلّ على الكثرة والقوة في الدفع ، والخروج في الثاني يدلّ على القلّة والجريان بالسّح. فهما متغايران ، يرمزان إلى القلوب التي تكون مرة عامرة بالايمان والإخلاص والرحمة ، ومرة فيها شيء من الإيمان على الأقل ، في حين أن قلوب هؤلاء لا من هذا الصنف ولا من ذاك.
* * *
(أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
