خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٧٦) أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (٧٧) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ)(٧٨)
٧٥ ـ (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ) ... الخطاب للنبيّ (ص) ، ولصحبه. يعني : هل أنتم تحرصون وترغبون بأن يؤمن لكم هؤلاء اليهود ، ويصدّقوا بالنبيّ وكتابه ويقبلوا ما فيه (وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ) أي في حال أن فريقا : فئة ، منهم ـ أسلافهم ـ كانوا يسمعون كلام الله تعالى على لسان نبيّه موسى (ع) في طور سيناء ، وكانوا يفهمون أوامره ونواهيه وجميع مواعظه ونصائحه ، (ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ) يغيّرونه ويحوّلونه عن حقيقته ، ويؤوّلونه وفق ميولهم ، وينقلون إلى من يليهم من بني إسرائيل قولا محرّفا. فإن موسى (ع) كان قد اختار سبعين من صلحاء قومه ، واجتبى الأخيار منهم ليحضروا نزول التوراة ويكونوا شهداء على الحق لدى قومهم ، ثم كان منهم التحريف والتأويل والتغيير والتبديل ، مع أنهم ذوو العقول والأفهام ، بل هم المقدّمون ، فكيف تطمعون ـ والحالة هذه ـ بهؤلاء السفلة الجهال من اليهود الذين يعاصرونكم ويقفون من الوحي موقف الإنكار (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) علما وجدانيّا أنهم مفترون كذبة فيما ينقلونه لأصحابهم من صفات محمّد (ص) وموعد بعثته. فإذا حرّف هؤلاء الخلف ، فقد حرّف من قبلهم سلفهم المعاند لآيات الله تعالى.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
