إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها) صفراء شديدة الصّفرة حتى قرنها وظلفها (تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) ترتاح نفس الناظرين إليها. فعن الصادق عليهالسلام : من لبس نعلا صفراء لم يزل مسرورا حتى يبليها.
٧٠ ـ (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ) ... سألوه أن يسأل ربه (يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ) تكريرا لزيادة الاستيضاح وبيانا لكثرة لجاجهم وشدة خصومتهم مع نبيّهم (ع) وتماديهم في غيّهم الذي بلغوا فيه مداه ، وعنادهم وإلحاحهم في المخالفة ، فقالوا : (إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا) أي اشتبهت صفته التي أمر الله بها ، فإذا تمّ وصفها الدقيق سنأتي بها للذبح (وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ) إلى صفتها بتعريف الله.
٧١ ـ (قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ) ... أجاب موسى (ع) أن الله تعالى يقول إنها (لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ) لم تذلّل بحراثة الأرض وقلبها بالفلاحة وبأظلافها (وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ) وليست من النواضح التي تدير النواعير فتسقي الزرع والفعلان صفتان لذلول ، فكأنّه قال : لا ذلول مثيرة وساقية. لا ، الأولى : نافية. والثانية : مزيدة لتوكيد الأولى. والبقرة الموصوفة (مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها) سليمة من العيوب ، لا وضح فيها ولا لون يخالط لونها. (قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ) أي ظهرت حقيقة صفاتها.
والبقرة قد طلبوها من أول الأمر فوجدوها عند فتى من بني إسرائيل قال : لا أبيعها إلّا بملء مسكها ذهبا. فوجدوا ثمنها باهظا فأخذوا يتردّدون في السؤال ، وضيّقوا على أنفسهم فضيّق الله تعالى عليهم. وقد سئل رسول الله (ص) : إنّ هذه البقرة ما شأنها؟. فقال : إن فتى من بني إسرائيل كان بارّا بأبيه ، وإنّه اشترى سلعة فجاء إلى أبيه فوجده نائما والإقليد تحت رأسه فكره أن يوقظه ، فترك ذلك. واستيقظ أبوه فأخبره ، فقال له : أحسنت ، خذ هذه البقرة
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
