علمتم من خالف الأمر ولم يمتنع عن صيد الحيتان في ذلك اليوم. وكان ذلك في عهد داود عليهالسلام كما في بعض التفاسير المعتمدة حيث شرعوا بالمخالفة في قرية كانت على ساحل البحر فجعلوا فيها أحواضا وشرعوا لها جداول تدخلها الحيتان في النهار أثناء المدّ الذي يصيب البحر ، ثم لا تستطيع الخروج منها حيث يكون للبحر جزر في الليل ، فيأخذونها صباح كل يوم أحد بعد أن يستحلّوا اصطيادها يوم السبت. لذلك غضب الله تعالى عليهم وقال : (كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) فجعلهم ـ بالمسخ ـ قردة مبعدين عن رحمته في الدنيا والآخرة. فابتلوا بخزي المسخ وخزي الخسوء. وفي هذا إخبار عن سرعة فعله ذلك بهم ، لا أنه أمر اصطلاحيّ بل معناه سرعة الفعل كقوله جلّ وعلا : (فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ) ، حالا. فلم يكن هناك أمر ، أي قول ، وإنما هو إخبار عن سهولة الفعل عليه تعالى. ولا بدّ أن نحمل الأمر ـ فيما نحن فيه ـ على الإخبار ، لأن متعلّق الأمر لا بدّ وأن يكون مقدورا للمأمور ، وهاهنا ليس المأمور به تحت قدرة المأمورين بمقتضى الطبيعة البشرية. قال ابن عباس : فمسخهم الله عقوبة لهم. وبقوا ثلاثة أيام لم يأكلوا ولم يشربوا ، ولم يتناسلوا فأهلكهم الله. وجاءت ريح فهبّت بهم وألقتهم في الماء. وما مسخ الله أمّة إلّا أهلكها. والقردة والخنازير المعروفة ليست نسل هؤلاء. بل هم أنفسهم مسخوا على صورتها. وإجماع المسلمين أنه ليس في القردة والخنازير من هو من أولاد آدم والعياذ بالله من ذلك.
فمنذ قوله تعالى : (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ) ... ـ بعد قصة خلق آدم ـ حتى هذه الآية الشريفة ، نجد قوله تعالى كلّه احتجاجات منه على اليهود بنعمه المترادفة التي قابلوها بالعناد للرّسل ، ولا سيما موسى بن عمران عليهالسلام ، وبالكفران والعصيان رغم ظهور الآيات والمعجزات الدالّة على صدق الرّسل والدعوات ، فعل سبحانه ذلك كلّه تعزية لنبيّنا (ص) ، وتثبيتا لقلبه
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
