التكاليف شاقّ ، فكبر عليهم ذلك ورفضوا قبولها ، فأمر الجليل سبحانه جبرائيل (ع) فاقتلع جبل الطّور من أصله وجعله فوق رؤوسهم. تهديدا لعنادهم. فقال لهم موسى (ع) إمّا أن ترضوا بما فرض الله وتعطوا العهد على العمل به ، وإمّا إن يلقى الجبل عليكم ـ وكان الجبل بسعة معسكرهم ـ وقال : (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ) اقبلوه. و «ما» موصول يعني التوراة. والجملة في محلّ نصب بتقدير : قلنا : (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ ... (بِقُوَّةٍ) أي بجدّ وإيمان صادق. وفي العيّاشي عن الصادق عليهالسلام أنه سئل عن هذه الآية : أقوّة في الأبدان ، أم قوة في القلوب؟. فقال : فيها جميعا .. أي بجدّ ويقين من الجوارح وعزيمة من الجوانح. (وَاذْكُرُوا ما فِيهِ) والضمير في «فيه» يعود إلى «ما» في قوله : ما أتيناكم : يعني التوراة التي جاءهم بها. أي لا تنسوا ما فيها واعملوا بموجبها ولا تغفلوا شيئا منها (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) لكي تتجنّبوني وتتّقوني وتخافوا عقابي.
٦٤ ـ (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) ... أي : أعرضتم عن العهد والميثاق والوفاء بهما (بَعْدِ ذلِكَ) بعد أخذكم ما عاهدتم عليه (فَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) لو لا تفضّله عليكم بقبول التوبة ، وإمهاله لكم بعد أن راجعتموه فيما فرض عليكم ، ورحمته التي شملتكم بإنعامه عليكم بالإسلام لو لا ذلك (لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ) مع من خسر من الذين لم يوفّقوا للتوبة ولا للإقرار بمحمّد (ص) بعد ظهور دعوته ، ولا خسارة كتلك الخسارة. ولفظة «لو» في لولا : لانتفاء الشيء بانتفاء غيره .. وتلحقها «لا» فتنفيه لثبوت غيره. والاسم بعدها مبتدأ ، خبره واجب الحذف.
٦٥ ـ (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ) ... علمتم : عرفتم الذين اعتدوا : تجاوزوا حدود ما شرع لهم من النهي عن صيد الأسماك يوم السبت. والذين اعتدوا في موضع نصب مفعول به لعلمتم أمّا أمر أصحاب السبت فمسطور في التوراة وسائر كتب الأولين. ولذا خاطبهم سبحانه فقال : لقد
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
