بالذّكر. ويحتمل أن يكون الأمر بالصلاة أمرا بالصلاة الانفرادية ، والأمر بالركوع مع الراكعين كناية عن الصلاة مع جماعتهم ، أي صلّوا مع جماعة الراكعين. فبكلا الخصوصيّتين آثر سبحانه ذكر الركوع. وقيل إن صلاة اليهود ليس فيها ركوع ولذا أمرهم به ، والله أعلم بما في كتابه.
٤٤ ـ (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ) ... جاءت في مقام التعجّب والتوبيخ. والبرّ العطاء ، والصدق ، وإطاعة الوالدين ، وطاعته تعالى ، والمراد هنا كلّ خير (وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) تتركونها معفاة من ذلك؟ .. فقد كان الأحبار والرّهبان يرشدون بعض من استنصحهم سرّا إلى اتّباع محمد (ص) ولا يتّبعونه هم أنفسهم ، ويأمرونهم بالصدقات وفعل الخيرات ولا يفعلونها. فالآية موجّهة إلى علماء أهل الكتاب ، ولذا جاءت بسياق التوبيخ والتعجّب ، لأن العالم إذا علم بشيء ولم يعمل طبق علمه فعل قبيحا ، وينبغي أن يوبّخ .. وبعد أن تعجّب سبحانه من فعلهم هذا ، قال : (وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ) تقرأون التوراة الآمرة بفعل الخيرات ، الناهية عن المنكرات ، المبيّنة لصفات نبيّ آخر الزمان (أَفَلا تَعْقِلُونَ) ألا تدركون إيّ قبح يترتّب على عدم امتثالكم وتناسيكم أنفسكم؟. فهو توبيخ بليغ لمن يعظ غيره ولا يتّعظ ، فكأنّه لا عقل له ولا حكمة عنده!. ولا يخفي أن في الآية حثّا للواعظ على تكميل نفسه قبل أن يطلب كمالها في غيره ، فقد قال الصادق عليهالسلام ... ويقال للناسي نفسه : يا خائن!. أتطالب خلقي بما خنت به نفسك وأرخيت عنه عنانك؟! ...
٤٥ ـ (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ) ... أطلبوا العون لأنفسكم بالصّبر على اتّباع الحق ورفض المال والجاه ، وبكف النفس عن مشتهياتها وميلها إلى المعاصي ، وضعفها عن الطاعات. وقيل إن الصبر في الآية هو الصيام ، فعن الصادق عليهالسلام فيها : إن الصبر الصيام ـ وعنه (ع): إذا نزلت بالرجل النازلة الشديدة فليصم ، فإن الله تعالى يقول : استعينوا بالصبر والصلاة ،
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
