فحرّفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره. فذلك الثمن الذي أريد به في الآية. (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) تجنّبوا بطشي باتّباع الحق ومجانبة غيره.
٤٢ ـ (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ) ... أي لا تجعلوا الحق الواضح مشتبها بالباطل ومختلطا به ، كما تفترون وتظهرون في كتبكم من أن محمدا نبيّ منتظر موصوف عندكم ، وتنكرون مجيئه وتعدون بمجيئه بعد مدة انتهاء رئاستكم (وَتَكْتُمُوا الْحَقَ) تخفوا نعوت محمد الموجودة في كتبكم المنزلة من عند ربّكم ، وتخفون الحق (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) تعرفون ذلك. فالكتمان منكم بعد العلم أشد خزيا عليكم. والجملة عطف على قوله ولا تلبسوا. أي لا تجمعوا بين لبس الحق وبين علمكم وكتمانكم ، فإن الكتمان مع العلم أقبح ، ولا عذر للعالم .. أو هي منصوبة بإضمار أن.
٤٣ ـ (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) ... والخطاب في هذه الشريفة لأهل الكتاب كالآيات السابقة ، أي أقيموا صلاة المسلمين وادفعوا زكاتهم. وهي صريحة بأن الكفّار مخاطبون بالفروع كالأصول ، والإنكار من بعض الأكابر عجيب لأنه اجتهاد في مقابل صريح الكتاب مع عدم ناسخ فيما بأيدينا ، ينافي خصوص المورد!. والظاهر في خصوص الزكاة في خصوص المورد وأمثاله أنها الزكاة المالية ، وقيل هي الفطرة ، وفسّرت : بالأعم من الأموال إذا وجبت ، ومن الأبدان إذا لزمت. وفي الكافي عن الكاظم عليهالسلام ، أنه سئل عن صدقة الفطرة أهي مما قال الله تعالى : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ)؟. فقال : نعم. وفي رواية أن الآية نزلت وليس للناس أموال ، وإنما هي الفطرة.
(وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ). ذكر سبحانه الركوع بعد ذكر ما تشتمل عليه الصلاة ، لأنه يرمز إلى الافتقار وانحطاط الحال. فهو مع الانحناء وانخفاض الرأس ، يكشف عن الخضوع الخاصّ الذي ليس في غيره ، ولذا خصّه تعالى
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
