الماء يكون تحت أشجار الجنة ومساكنها ، وروي أن أنهار الجنة تجري من غير أخدود في الأرض. والنهر مجرى الماء الكبير الواسع ، وهو فوق الجدول ودون البحر ، كدجلة والفرات والنيل وغيرها. وإسناد الجري إلى النهر من باب المجاز في الإسناد لأن الجري صفة الماء. فالمراد بقوله تعالى : (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) يعني مياه الأنهار. ويمكن أن يكون الإسناد من باب الإضمار فيكون حقيقة.
(وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً) ... أي جيئوا بالثّمر يشبه بعضه بعضا في الاسم الناشئ عن المشابهة في النوع واللون ، ولكنه مخالف في الطعم اللّذيذ والرائحة الزكية. قال ابن عباس : ليس في الجنة من أطعمة الدنيا إلّا الاسم.
فمناط التشابه في الاسم والصورة ـ إذا ـ لا أكثر. (وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ) منظّفة أبدان الأزواج من الحيض والأقذار والأدناس الظاهرية والمعنوية.
ونقية أخلاقهن من السوء كالحسد والنفاق وشكاسة الطبع وغيرها من الصفات المكروهة. ولم يقل طاهرة ، بل استعمل لفظة أبلغ إذ جعلها مطهّرة بالطّبع قد برأها الله تعالى كذلك. والزوج يقال للذكر والأنثى (وَهُمْ فِيها خالِدُونَ) دائمون. والخلود هو الثبات الدائم. وبهذا الوعد تتمّ النعمة على المؤمنين ويزول من نفوسهم خوف نقصانها أو احتمال زوالها.
٢٦ ـ (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً) ... نزلت ردّا على الكفرة والمنافقين الذين قالوا : أما يستحي ربّ محمّد أن يضرب مثلا بالذّباب والعنكبوت؟ .. فنزل قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما) ، لتوضيح الحق لعباده المؤمنين. وفي التمثل فوائد كثيرة ككشف المعنى ، وزيادة الإيضاح ، وإزالة الوهم ، وترسيخ الحقيقة ، ولذا كثرت الأمثال في الكتب السماوية كلّها ، وفي كلام الحكماء والبلغاء.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
