ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ (٢٦) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٢٧))
٢٥ ـ (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) ... عطف وصف ثواب المصدّقين على وصف عقاب المكذّبين كما هو شأنه تعالى من ذكر الترغيب مع الترهيب تنشيطا لاكتساب ما يزلف ، وتثبيطا عن اقتراف ما يتلف. قال تعالى بشّر المصدقين (أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) والجملة بيان للمبشّر به ، رتّبت فيها البشارة على الإيمان والعمل إيذانا بأن السبب في الاستحقاق مجموع الأمرين. (كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً) أي كلّما منّ الله تعالى بثمرة يجتنونها ، أو يأتيهم بها الغلمان أو الملائكة ، فأكلوها (قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ) في دار الدنيا. لأن الله تعالى جعل ثمر الجنّة من جنس ثمر الدنيا لإشباع الطبائع التي تميل الى ما تألف ، فأسماء أثمار الجنّة كأسمائها في الدنيا وإن كانت في غاية اللطافة ولذّة الطعم إلى جانب أنها لا تترتّب عليها لوازمها الدنيوية من الأحداث والفضلات والخبائث والعوارض الأخر كالأخلاط الأربعة ليظهر فضلها وميزتها على ما في الدنيا (١).
وجملة (كلّما رزقوا ..) صفة أخرى للجنّات. وكلّما : منصوب ظرفا. ورزقا : ثاني مفعولي رزقوا. و (من ثمرة) بيان أو بدل من الظرف أي (منها). و (جنّات) جمع جنّة ، وهي الحديقة الكثيرة الأشجار. وجريان
__________________
(١) ورد في تعليلها أقوال ، ليس في إيرادها والتعرّض لها من فائدة تذكر.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
