يعلّمه طريق تداوي المرضى ومعالجاتهم ، ويعرّفه مكان الضالّة والسارق ونحو ذلك من الأمور الخفية والأسرار المجهولة. فلذلك يطلق على رهبانهم وقسّيسيهم وكهنتهم لفظ الشياطين مجازا بعلاقة القرينة ، والله تعالى أنزل كتابه بلسان أهل عصر نبيّه صلوات الله عليه وآله ، لإتمام الحجة عليهم. فقال تعالى : (وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ) ... أي قرناء الشياطين.
١٥ ـ (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) ... أي يعاملهم معاملة المستهزئ ، أو يجازيهم على استهزائهم. وقد سمّى جزاءه باسمه كجزاء سيئة سيئة. ويمكن أن تكون مجازاتهم على استهزائهم أنهم لمّا كانوا مظهرين للإسلام الظاهر ، فالناس كانوا موظّفين أن يعاملوهم معاملة المسلمين بحسب الظاهر. لكنهم كانوا محرومين من المزايا المعنوية الإسلامية كالإيمان والرحمة وطيبة القلب وصدق النيّة والكرم والشرف ونحو ذلك مما يمتاز به الإنسان المسلم الواقعيّ عن غيره. (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) من مدّ الجيش وأمدّه أي زاده لا من المد في العمر فالمعنى أنه يزيد في فسخ المجال لطغيانهم ، لإصرارهم وازدياد عتوّهم ، ونفاقهم من أجل شق عصا المسلمين وتفرقتهم وتفريقهم فهم (يعمهون) يتحيّرون ويتردّدون ، والعمه هو التحيّر في البصيرة كالعمى في البصر. وإسناد ذلك إليه تعالى إسناد الفعل إلى المسبّب ، حيث إنه منعهم ألطافه لإصرارهم على الكفر والعمه فازدادت قلوبهم رينا ، ففعل الله مصدره فعلهم ، وهو يتولّد منه.
١٦ ـ (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ) ... أي استبدلوا الهداية بالضلالة. يعني باعوا دين الله واعتاضوا به الكفر بالله. والاشتراء إعطاء بدل وأخذ آخر ، وهو الاشتراء حقيقة. وفي المقام هو ترك الهداية التي جعلت لهم بالفطرة التي فطر الناس عليها ، وأخذ الضلالة. فالشراء هنا لم يكن مبادلة ، أي أخذا وعطاء ، بل هو ترك وأخذ (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) ترشيح مجاز لما ذكر. فإن الاشتراء أتبعه ما يشاكله تصويرا لما فاتهم بصورة خسارة التجارة. والتجارة طلب الربح
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
