يحسّون. وقد جعل لحوق ضرر انخداعهم كالمحسوس. فهم لفرط غفلتهم كفا قد الحس لا يشعر بألم خدعتهم وضررها عليهم لأنهم كمن لا شعور له. والحاصل أن الله تعالى يطلع نبيّه على كذبهم وأنهم منافقون في أصحابه ، وهم أكفر الكفرة وأخبثهم.
١٠ ـ (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ... أي شك ونفاق. ووجه تسمية الشك بالمرض أن الشك تردّد بين الأمرين ، والمريض مردّد بين الحياة والممات. أو لأن قلوبهم كانت في اضطرابها تغلي على النبيّ والوصيّ حسدا وحنقا ، كما أن المريض يكون دائما عرضة للاضطراب والتزلزل والخوف من الموت ، ورجاء العافية والصحة والسلامة .. والجملة تقرير لعدم شعورهم ، أو مستأنفة لذكر سببه وكون قلوبهم مريضة ، تارة تحمل على الحقيقة ، وأخرى على المجاز. أما الأولى فلأن قلوبهم كانت متألّمة ومتأثرة ، وهي في قلق وانزعاج حنقا على النبيّ والمؤمنين ، وهذا أشد الأمراض وأصعب الآلام ، بحيث ربما يموت الإنسان منه. وأما الثانية فبناء على أن المراد بالمرض هو الكفر أو الغلّ أو حب العصيان والتمرّد ، مما هو آفة شبيهة بالمرض ، فإطلاق المرض عليها مجاز أو كناية عن الرعب الذي سلّطه الله تعالى عليهم حين رأوا شوكة المسلمين وقوّتهم فقذف في قلوبهم الرعب ... ويحتمل أن تكون هذه الجملة في مقام إنشاء الدعاء عليهم تنبيها للناس على أن الدعاء على المنحرفين عن طريق الشريعة الإسلامية الحقة لازم. ويمكن أن تكون إخبارا بأن القلوب المريضة ـ بطبعها ـ يزداد المرض فيها لضعفها ولكونها مستعدة له كالأمزجة الضعيفة إذا ابتلت بالمرض. فلما لم يكن فيها استعداد لمقاومة المرض ينمو فيها المرض ويصير مزمنا ثم يؤدي إلى الموت. (فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً) بحيث تاهت قلوبهم وكادت أن تذوب في الدنيا ، وفي الآخرة (لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) أي مؤلم موجع غاية الإيلام (بِما كانُوا يَكْذِبُونَ)
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
