٨ ـ (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا) ... وهم الذين زادوا على كفرهم وعنادهم النّفاق. أبطنوا الكفر وأظهروا الإيمان ، وهم أخبث الكفرة لخلطهم كفرهم بالإيمان تمويها. (بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ) تكرّر الباء لادّعاء الإيمان بكل واحد على الأصالة (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) تكذيب لقولهم : آمنّا ، على ما حكى عزوجل في صدر هذه الآية (١).
(وَمِنَ النَّاسِ) ... أصل الناس أناس ، حذفت الهمزة وعوّض عنها لام التعريف. وهي اسم جمع ، ولامه للجنس ، أي : ومن الناس ناس. والمراد (بمن) الموصولة : ابن أبي سلول وأضرابه كمعتب بن قسمين ، وجماعة أخرى كانوا مع هؤلاء ، أخبث وأنجس منهم بدرجات ، من الذين كانوا في الأصل يهودا وآمنوا خوفا أو طمعا. وقد قال تعالى (وَمِنَ النَّاسِ) وما قال ومن المؤمنين لأن إخراجهم عن جملة المؤمنين أبلغ في توهينهم وعدم الاهتمام بهم وبشؤونهم ، وتأكيدا لنفي الإيمان عنهم رأسا.
٩ ـ (يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ... الخدع (بالفتح والكسر) الختل ، وهو أن يظهر للغير خلاف ما يخفيه ، وما يريد به من المكروه ، وأصل معناه الإخفاء. ومعنى المخادعة أن يعملوا معهم معاملة المخادع من إبطان كفرهم وإظهار الإسلام لديهم. وإنما أضاف مخادعة الرسول إليه تعالى لأن مخادعته ترجع إلى مخادعة الله كما قال الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ) ، وكما قال سبحانه : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى). والمخادعة مع المؤمنين هو إيذاؤهم بخديعتهم (وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) أي ما يضرّون بتلك الخديعة أحدا وإنما يرجع وبال ذلك عليهم دنيا وآخرة (وَما يَشْعُرُونَ) أي : وما
__________________
(١) تنبيه : أخذ سبحانه ابتداء بتوصيف كتابه بآية ، وثنّى بذكر خلّص المؤمنين بأربع آيات ، وثلّث بأضدادهم المحّضين للكفر سرّا وجهرا بآيتين بعدها ، ثم بثلاث عشرة آية نزلت في المنافقين المذبذبين بين الفريقين كما أشرنا في أعلاه.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
