٢٧٨ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) .. الخطاب عام ولكن وجه للمؤمنين لأنهم أشرف وأعظم شأنا من غيرهم بسبب امتثالهم لأوامر الله تعالى ولأن غير المؤمن لا يتأثر بأمره عزوجل ولا بنهيه ، أو لأن التقوى فرع الايمان. فالخطاب خاص بهم ولا يشمل غيرهم ولذلك قال : (اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا) تجنبوا غضبه واتركوا ما بقي مما شارطتم الناس عليه من زيادة ربا. وقيل في شأن نزولها انه كان لثقيف بعض المال على قريش فطالبوهم عند حلول الأجل بالمال والربا فنزلت هذه الكريمة. فاتقوه ايها الناس (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) بقلوبكم كما تظهروا الايمان بألسنتكم فان علامة ايمانكم بالحقيقة هي امتثال ما أمرتم به من عند ربكم.
٢٧٩ ـ (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) .. أي إذا لم تنتهوا عما نهيتم عنه (فَأْذَنُوا) على قراءة ومعناه أعلنوا انكم في حرب مع الله ورسوله وهي قراءة تناسب المقام كما لا يخفى على ذوي الافهام. وعلى قراءة (فَأْذَنُوا) يكون المعنى ليكن معلوما لديكم انكم قد دخلتم في حرب مع الله ورسوله وقد نكر الحرب لتعظيم شأنها وما يترتب عليها من خسران (وَإِنْ تُبْتُمْ) عن المراباة وأكل هذا المال المحرم (فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ) اي خالص المال الذي اقرضتموه دون اية زيادة فتكونون قد أخذتم مالكم (لا تَظْلِمُونَ) المدين بأخذ الزيادة ولا تظلمون أنفسكم بأكل الربا (وَلا تُظْلَمُونَ) ولا يلحقكم ضرر ولا تنقص رؤوس أموالكم ولا تأكلون شيئا بغير استحقاق فيلحق بكم ظلم.
٢٨٠ ـ (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ) .. أي إذا كان غريمكم مبتلى بالافلاس ، وحاله عسيرة ضيقة (فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ) فعليكم بإنظاره وإمهاله الى حد اليسار والتمكن من إرجاع المال. وعن الصادق عليهالسلام : حدّ الإعسار أن لا يقدر على ما يفضل عن قوته وقوت عياله على الاقتصاد .. فاذا علمنا حدّ الإعسار عرفنا حدّ اليسار إذ تعرف الأشياء بأضدادها. فيجوز أن نعتبر المرء موسرا تجوز مطالبته إذا زاد ما بيده من المال عن قوت نفسه وعياله إذا أنفق على الاقتصاد ..
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
