وبعد أن بين سبحانه حكم الغريم المعسر أخذ في تعليمنا امرا أخر يرفع به درجتنا في الدارين فقال عزوجل : (وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ) اي إذا أبرأتم ذمة الغريم المعسر واحتسبتم دينكم صدقة عليه وعلى عياله كان ذلك أكثر وأحسن جزاء من إمهاله الى حد اليسر (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) انه معسر فتصدقوا عليه بالدين حينئذ بحسب قول الصادق عليهالسلام وقيل : إن كنتم تعلمون ما في التصدق من الأجر والثواب ..
٢٨١ ـ (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) .. رجوع معاد واستسلام. فلا بد من أن تتقوا ذلك اليوم وأهواله العظيمة بطاعة الله والانزجار عن معاصيه والإنفاق في سبيله ليكون ذلك ذخرا ليوم الفاقة والتهيؤ للمصير اليه تعالى ، حيث تحاسبون (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) فتعطى جزاء ما عملت من خير أو شر ثوابا أو عقابا (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) بنقصان ثواب أو زيادة عقاب والضمير راجع الى الناس الذين يدل عليهم «كل نفس» وفي المجمع عن ابن عباس انها أخر آية نزل بها جبرائيل عليهالسلام ، وقال : ضعها في رأس المائتين والثمانين من البقرة وعاش الرسول بعدها واحدا وعشرين يوما وقيل سبعة أيام
* * *
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
