ولما تبعثان اليه من الأعمال الصالحة .. ومن كان متصفا بهذه الصفات (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) .. وقد أبهم سبحانه الأجر ولم يبينه للاهتمام به ثم أشار بقوله : (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) وهذا مقام شامخ يسامي مقام المقربين في ذلك اليوم إذ لا يخلو أحد من الخوف حين تدكّ السماوات والأرض وتخر الجبال هدّا ويقع من الأهوال ما لا يخطر بالبال من جمع الشمس والقمر ومخاوف يوم البعث. ولا ينجو من الخوف يومئذ الا المقربون أو من يحذو حذوهم ويتصف بصفاتهم ممن يكونون في امن وأمان وهذا نهاية أمل كلّ آمل برحمة الله الواسعة.
واما وجه تعقيب ما سبق من آيات الربا بهذه الآية الشريفة فواضح لأنها تبيّن من له استحقاق للأجر والثواب عليه تعالى. وقد صرح فيها انه : هو المؤمن بالله ورسوله وبما جاء به الرسول ذو العمل الصالح. لكن آكل الربا المحرم بنص الكتاب وصريح السنة غير مؤمن بذلك وعمله فاسد وليس له عند الله أجر ولا ثواب بل يستحق العقاب والعذاب الأليم. والاية تشير الى بطلان عمله.
* * *
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٨١))
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
