قوله : (هُمْ فِيها خالِدُونَ) وأجيب بأن الخلود يستعمل في طول البقاء وان لم يكن بعنوان التأبيد يقال فلان مخلد في حبس الأمير إذا طال حبسه. أو نقول إن «أولئك» إشارة الى من عاد مستحلا للربا لقوله : (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) بعد نزول آية التحريم ووصولها اليه فيكون المستحل كافرا وهو يخلد في النار.
٢٧٦ ـ (يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا) ... أي يذهب به وببركته ويبطله ويمحوه قيل للصادق عليهالسلام : قد يرى الرجل يربي فيكثر ماله. فقال : يمحق الله دينه وان كثر ماله. وفي رواية اخرى بهذا المقام وردت مذيلة بقوله عليهالسلام : وان تاب منه ذهب ماله وافتقر. أقول : وهذا هو المحق. فالله تعالى يمحق الربا (وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ) اي ينميها ويزيدها بأن يثمر المال في نفسه في العاجل وبمزيد الأجر والثواب في الآجل. والعياشي عن الصادق عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنه ليس شيء الا وقد وكل به ملك غير الصدقة فان الله يأخذها بيده ويربيها كما يربي أحدكم ولده حتى تلقاه يوم القيامة وهي مثل أحد .. (وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) والكفار : هو المصر على تحليل الحرام والأثيم : المتمادي في ارتكابه وهي صيغة المبالغة.
٢٧٧ ـ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) ... جمع سبحانه في هذه الاية الكريمة الخصال الأربع التي هي أهم الخصال الشريفة بل هي أصولها وهي :
١ ـ الايمان وهو الركن الركين المقدم على أغلبها.
٢ ـ عمل الصالحات اي الأعمال الصحيحة التي لا يدخلها فساد في العبادات والمعاملات. إذ تكون عن خلوص نية لا يخالطه رياء ولا سمعة ولا غل ولا غش ولا ارتكاب محرم.
٣ ـ الصلاة وهي عمود الدين وإذا انهدم عمود البيت انهدم البيت من أركانه.
٤ ـ الزكاة التي تتلو الصلاة في الاهمية. ولذا عطفتا لما يعمّهما من الفضل
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
