قبلتموه بكره فهو خبيث ويشير الى هذا لفظة الاستثناء في قوله تعالى (إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) كناية عن التنازل والتسامح في الأخذ اي تأخذونه بغض النظر عن رداءته مما يشكل دليلا على عدم الرغبة فيه لخباثته. وهذه صفة ثانية تدل على خباثة ما ينفق والا فان الإنسان لا يعرض عنه بلا وجه عقلاني (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌ) عنكم وعن انفاقكم على عباده لأنه هو الذي يرزقكم وجميع المخلوقات وما بكم من نعمة فمن الله سبحانه وتعالى وهو : (حميد) اي محمود على آلائه ونعمه العامة أو على الأصح : هو حامد اي مجاز للمنفقين البررة على إحسانهم بالنية الخالصة والقصد الشريف والله تعالى فضله عميم على الناس وهو غني عن العالمين ولكنه ـ بطلبه ذلك منا ـ يريد ان لا يدع للشيطان سبيلا علينا كيلا يحرمنا من هذه الفضيلة ذات الأجر الجزيل.
٢٦٨ ـ (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) ... فحين الإنفاق في سبيل البر يتدخل الشيطان ويوسوس لمن ينفق من حلال ماله وجيده محتملا له الفقر ومخوفا له بالفاقة ليمنعكم عن هذا الأمر العظيم ذي الخير الكثير (وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ) اي يسول لكم بما هو أشد قبحا من الذنوب وهو الزنى واللواط وغيرهما من المنكرات. وقيل ان الفحشاء هنا البخل والبخيل فاحش. وكله من الفحش : أي القبيح من الفعل أو القول فأعرضوا عن امر الشيطان فانه يغشكم (وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ) اي عفوا عما فرطتم به (وفضلا) اي زيادة في الاخرة مما أنفقتم في الدنيا .. فيا أرباب العقل والحجى : بأي وعد ينبغي أن تأخذوا بوعد الشيطان أم بوعد الرحمان (وَاللهُ واسِعٌ) في نعمه يعوض عليكم ما أنفقتم فلا تخافوا عوزا ولا فقرا إرغاما للشيطان فان الله (عليم) بمقدار ما تنفقونه فيضاعفه لكم في الدنيا والاخرة ..
٢٦٩ ـ (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ) ... الحكمة موهبة الهية قدسية يقذفها الله في قلب من له الاهلية لها فتتفجر من قلبه ينابيع الحكمة والعلم والحلم والعدل ولا ينطق واجدها عن هوى لأن لسانه بعد هذه النعمة يكون وراء عقله فلا ينطق الا بالحق والصواب ولذا يقول سبحانه وتعالى (وَمَنْ يُؤْتَ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
