الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) وفسر الخير هنا بالشرف والكرم والمراد بكثرته هو المرتبة الفاضلة. وظاهر الاية الشريفة ان الحكمة هي منشأ الخير الكثير والخير العميم. وقد قيل ذلك وقيل هي العلم النافع والحق.
اما تقديم ثاني المفعولين في الجملة الاولى فهو اهتمام به كما ان تنكير الخير في الجملة الاخيرة للتعظيم ، أي : خير كثير .. (وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) يعني : لا يتدبر ولا يتفكر فيما اذكر ولا يتعظ بجميع ما فصلنا من وجوه البر وامتثال امر الله وعدم الاستماع لوسوسة الشيطان الا ذوو العقول الصائبة وأصحاب المعارف الحقة في دائرة السياسة الدينية الالهية وتفهم ايات القران العظيم ودلائله الواضحة اللائحة وبراهينه الساطعة. وفي الكافي والخصال عن النبي (ص) انه كان ذات يوم في بعض أسفاره إذا لقيه ركب فقالوا : السلام عليك يا رسول الله فالتفت إليهم وقال : ما أنتم؟. فقالوا : مؤمنون. قال : ما حقيقة إيمانكم؟ .. قالوا : الرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله والتفويض الى الله. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : علماء حكماء كادوا ان يكونوا من الحكمة أنبياء فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتقوا الله الذي اليه ترجعون.
* * *
(وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٢٧٠) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١) لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
