يصاب بهذا الحادث السماوي المدمر؟ .. والجواب : لا ، لأننا قدمنا انه استفهام استنكاري .. وهذا مثل لمن يعمل الحسنات عن طريق إنفاق المال وغيره ولا يريد بذلك وجه الله سبحانه ثم إذا اشتدت حاجته إليها في الآخرة يجدها قد حبطت فيتحسر كما يتحسر صاحب الجنة المحترقة التي كانت سبب معاشه ومعاش أولاده. هذا الى ان الضر الدنيوي قابل للجبر ويمكن معه الصبر ولكن الضر في الاخرة هو الحسرة الدائمة والندامة الابدية .. (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ) اي مثل هذا البيان الذي أوضح سبحانه لكم فيه امر الصدقة وقصة إبراهيم عليهالسلام وقصة الذي مر على القرية الخاوية وغيرها مما سلف والذي فيه آيات وبراهين تحتاجون إليها في أمور دينكم ودنياكم عرضها عليكم (لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) بنتيجة ما ذكرناه لكم وتتدبرون في الآيات للاعتبار.
٢٦٧ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ) .. اي اصرفوا على المحتاجين من خلاله أو من جيده. والاية الشريفة لبيان صفة الصدقة والمتصدّق عليه. وما مضى في الموضوع كان في الحث على الإنفاق وصفة المنفق وبيان كيفية الإنفاق من حيث خلوصه من الأذى والمن والرياء. فأنفقوا ايها المؤمنون من ذلك الرزق الحلال (وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) عطف على الطيبات. والمراد به غير الرديء في ذاته أو لحرمته ، اي من الزارعات والفواكه والخضر والمعادن وغيرها. والظاهر ان المراد هو مطلق الإنفاق في سبيل الله وطرق البر سواء أكان في الفرض أم في النفل (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ) اي لا تقصدوا وتتعمدوا صرف الرديء مما عندكم ويؤيده قوله تعالى : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) فلا تختاروا رديء ما عندكم (مِنْهُ تُنْفِقُونَ) حال من الفاعل اي منفقين منه (وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ) وأنتم لا تأخذونه في حقوقكم وهداياكم وصلاتكم لرداءته والواو للحال ، والجملة لدفع المغالطة في مصداق الخبيث يعني : أنتم تنفقون من الرديء ولا تأخذونه إذا اعطي لكم وهذا هو خير ميزان في الخبيث من غيره فاذا قبلتم الشيء الذي يهدى إليكم عن رغبة فهو طيب وان لم تقبلوه أو
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
