وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٦٩))
٢٦٦ ـ (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ) ... الاستفهام إنكاري اي كيف يحب أحدكم ومن ذا الذي يحب (أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ) اي بستان ينتج هاتين الثمرتين وقد اختصهما بالذكر لكثرة منافعهما ولخواص بهما ـ مع أن الجنة تحتوي عادة على اثمار مختلفة كما صرح تعالى به في قوله فيما يأتي : فيها من كل الثمرات ـ ولأنه عزوجل فرض فيهما الزكاة ولأنهما من خير الفواكه للتغذي والاقتيات للفقراء وغيرهم والنخيل دائم الخضرة في سائر الفصول والخضرة الدائمة شرف للأشجار حتى ولو كانت غير مثمرة لأن لها بهجة تبهج النظر وتستقبلها العين بارتياح بسبب ان من خواصها تكثير نور العين كما في الرواية .. والحاصل انه كيف يحب أحدكم ان تكون له جنة (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) والجملة : تجري محلها النصب بناء على كونها حالا من الجنة. ويحتمل كونها في محل رفع على انها صفة لها والاحتمالان جاريان في قوله : (لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ..) يكون له ذلك (وَأَصابَهُ الْكِبَرُ) والواو هنا علامة كون ما بعدها في مورد النصب حالا من أحد. وأريد من لعبارة انه بلغ حد الشيخوخة والهرم (وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ) اي أولاد صغار لا يقدرون على تحصيل معاشهم فهم في حالة تستوجب الإنفاق عليهم في حياة وليهم وتوريثهم بعد وفاته ، مما يجعله حريصا على تلك الجنة يتعلف بها زيادة لأنها سبب معاش ذريته (فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ) اي ضربتها ريح هو جاء التفت بأشجارها بشكل اسطواني كالعمود ثم اقتلعت ما فيها وطيرته في الفضاء وكان في الاعصار نار سماوية (فَاحْتَرَقَتْ) أشجار تلك الجنة بحيث لم يعد يستفاد منها بشيء. فهل يود أحد ان يكون له ذلك مع ذرية هو مسئول عنها في حياته وبعد مماته وان
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
