(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٧))
٦ ـ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) ... : لما ذكر سبحانه أولياءه بصفاتهم الموجبة لهم الهدى والفلاح ، أتبعهم بأضدادهم : أي الكفرة العتاة الذين لا يتناهون عن منكر ولا ينتفعون بالتبشير والإنذار. والوجه في فصل قصتهم عن قصة المؤمنين للتباين بينهما من حيث الغرض ، لأن قصة المؤمنين في بيان كشف شأنهم وأوصافهم الجميلة ، بخلاف قصة العتاة والمردة فإنها لبيان تمرّدهم وإظهار أوصافهم السيئة الخبيثة وكشف سوء سريرتهم. فالقضيّتان في طرفي النقيض مفهوما. (وسترى بيان ذلك في ما يلي) (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) سواء : اسم بمعنى الاستواء. والإنذار هو التخويف من العقاب مطلقا. والمراد منه هنا التخويف من عقاب الله تعالى. (لا يُؤْمِنُونَ) جملة مؤكّدة لما قبلها فلا محلّ لها من الإعراب ، أو هي حال من ضمير عليهم أيضا مؤكّد. وهذا الإخبار منه تعالى لا ينافي قدرتهم على الإيمان ، لأنه سبحانه يخبر عن علمه بحالهم وعاقبة أمرهم. وعلم الله بعدم إيمان شخص لا يسلب قدرة الشخص ، كما أن علمه بإيمانه لا يجبره عليه ، فلا يكون تكليفهم به تكليفا بما لا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
