طعامه وشرابه بعينهما ورجع كل شيء كما كان (قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي : حصل لي اليقين الكامل من المشاهدة والعيان بأن الله يقدر ويتمكن من بعث من في القبور بعد إعادة الحياة إليهم.
* * *
(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٦٠))
٢٦٠ ـ (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي) .. يمكن أن يكون الكلام معطوفا على ما قبله أي على قصة عزير أو على قصة إبراهيم الأولى. وعلى التقديرين معناه : انظر يا محمد الى قصد أخرى لإبراهيم جرت فيها شؤون خارقة للعادة وايات ربانية وذلك حين قال لربه عز اسمه : أرني (كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) والسؤال بحسب النظرة السطحية يرى منكرا من القول. ولكن بعد إمعان النظر يعلم أن قوله عليهالسلام لا يعني نظره الى أصل الأحياء بعد الاماتة حتى يكون أمرا غير مترقّب منه بل كان هذا الأمر مفروغا عنه عنده. فسؤاله كان عن كيفية الأحياء. وبعبارة اخرى قد يفهم من كلام إبراهيم (ع) أنه كان شاكا في الاعتقاد بالبعث مع ان مثل هذا الشك لا تجوز نسبته الى الأنبياء عليهمالسلام وبالأخص بأولي العزم منهم كما أنه لا ينسب إليهم صلوات الله عليهم اي امر راجع الى المعتقدات التي تتوقف عليها صحة الايمان. فحاشا اي رسول ان تقع بحقه مثل هذه النسبة
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
