والنشور والحساب والثواب والعقاب ـ وهذا كله ظاهر من سياق الكلام في الاية الشريفة.
وقيل إن عزيرا رجع الى قومه على حماره بعد بعثه وقال : أنا عزير ، فكذبوه. فجاءهم بمعجزة إملاء التوراة بعد أن كان بختنصر قد أحرقها ، ثم قابلوا إملاءه على نسخة منها كان جده قد دفنها في مكان ما ، فدلهم عليها فأخرجوها ، وعارضوا إملاءه والنسخة فما خرم حرفا واحدا فقالوا : هو ابن الله.
وقيل انه رجع الى قومه وهو شاب وأولاده شيوخ ، وكان إذا حدثهم بحديث قالوا : حديث مائة سنة وعن علي عليهالسلام : انه خلف امرأته حاملا وكان له خمسون سنة ثم رجع وله خمسون سنة ولابنه مائة سنة ..
ثم تابع سبحانه في بيان مظاهر البعث فقال : (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ) اي عظام الحمار أو عظام أهل القرية أو سائر الموتى أو عظام نفسه إذ قيل إن أول ما أحيا الله تعالى منه عينيه فنظر الى عظامه (كيف ننشزها) اي نرفع بعضها على بعض لتركيبها. وقرئ بالمهملة ـ ننشرها ـ اي نحييها. والجملة حال من العظام فان سأل سائل : لماذا أتى في المقام بمثالين : واحد منهما : لم يتسنه ، عن الطعام والشراب. والثاني : الحمار الذي عاد كما كان من قوة وصلابة .. والجواب عن الجهتين أن وجه اختصاص الطعام والشراب واحد. وقد اختصهما بالذكر لأنهما شيئان أقرب الى الفساد وأسرع الى التعفن ثم أورد ذكر الحمار كضدّ لهما ، فهو أقدر على الصمود أمام عوامل التلاشي وسرعة التلف لصلابة أعضائه وقوة بدنه. وقد أعيدا ـ بما هما فيه كما كانا وبنفس الخصائص والميزات. فهذان المثلان يرياننا كمال القدرة كما أريا عزيرا كيفية الاعادة فحصل له كمال الطمأنينة وسكون النفس وراحة القلب الى ثبوت مسألة البعث والنشور ... ثم نبهه تعالى الى النظام فقال (ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً) أي نلبسها لحمها بذاته نجمعه من هاهنا وهاهنا .. (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ) أي وضح لعزير أمر إحياء الموتى من خلال إحياء نفسه وحماره واعادة
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
