كتابه الكريم ، مع ان من فسّر القرآن بالرأي فليتبوّأ مقعده من النار!. هذا ، مضافا إلى أن تفسير الإماتة بالسّبات هنا لا يناسب المقام ، إذ لا معنى أن يتعجّب مارّ من كيفية بعث عظام نخرة ولحوم مبعثرة ، يجمعها الله ويعيد إليها الحياة ، ثم يبتليه الله بالسّبات ليثبت له كيفية البعث. بل لا معنى لنوم مائة عام كاملة ، وليست الإفاقة من ذلك النوم كالبعث من الموت ، بل لا بد أن يميته الله كما أماتهم وان يبعثه كما يبعثهم ولو مضى على موتهم ملايين السنين.
فقد أماته الله تعالى إماتة لا ريب فيها ، دامت مائة عام ثم بعثه بعدها و (قالَ كَمْ لَبِثْتَ) بإسماع صوت أو ببعث ملك أو نبي فلم يتردد بل (قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) وهذا كلام الظانّ لأن الله أماته في أول النهار ، وبعثه بعد مائة عام في آخر النهار ، فقال : يوما وهو يحسب أن الشمس قد غربت ثم التفت فرأى قرصها لا يزال ظاهرا في الأفق فقال استدراكا : أو بعض يوم (فقال) القائل الذي احتملناه في المورد : (بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ) أي بقيت هنا ماكثا في مكانك مائة سنة وقد أظهرت لك المشيئة الالهية أمرا من خوارق العادة وعلائم القدرة لتذهب حيرتك في كيفية إحياء الموتى بعد فنائهم. ثم قال القائل : وان لم تطمئن وبقيت في شك من قصتك (فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ) وقيل كان تينا أو عنبا (وَشَرابِكَ) وكان عصيرا أو لبنا (لَمْ يَتَسَنَّهْ) أي لم يتغير بمرور السنين المتطاولة ولا طرأ عليه تلف ، مع أن مقتضى العادة وطبيعة هذه الأشياء بالخصوص أن يسرع إليها التأثر والتعفن فكيف إذا مرت عليها مائة سنة؟ .. فبهذه القدرة يحيي الله الموتى ويعيد كل جنس كما كان وقد أفرد الضمير في فعل يتسنه لأن الطعام والشراب بمنزلة جنس واحد. ثم لفت القائل نظره بقوله : (وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ) الذي أمتناه وابليناه وفتتنا أعضاءه وأجزاءه ثم بعثناه حيا كما كان. وقد فعلنا هذا لنطلعك على قدرتنا (وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ) وعلامة ترشد المنكرين للبعث والمتعجبين من القدرة عليه فستكون أنت حجة بالغة لمظهر قدرتنا وبرهانا على صدق رسلنا وأنبيائنا حين أنذروا الناس من البعث
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
