وما فيه ، أو يمشي مواجها له فيرى قدّامه وما فيه. وأمّا الرؤية الواقعة على سائر أطرافه فهي تبعيّة نوعا كما هو الواضح وجدانا ولا يحتاج الى إقامة برهان. نعم ربما تكون الأطراف الأخر منظورة في الرؤية بأنفسها أحيانا. وعلى كل حال فقد روي فيها معان غير هذه لا بأس بالنظر فيها في التفاسير المفصّلة. وقد روى القمي عن الرضا عليهالسلام أن المراد بما بين أيديهم وما خلفهم ، ما لم يكن بعد. (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ) ففي حال كونه جلّ وعلا محيطا بالمخلوقات وبمعلوماتهم وبمظنوناتهم وبما يخطر على بالهم وعلى سائر أعمالهم ، فهم عاجزون عن أي شيء من هذا ولا يحيطون ـ أي يعلمون تفصيلا ـ بشيء مما عنده تعالى من علم (إِلَّا بِما شاءَ) أي بما أراد أن يعلّمهم إياه ويطلعهم عليه ..
والجملتان تدلّان على أن العلم الذاتيّ بالأشياء على ما هي عليه ، يخصّه سبحانه وتعالى وهو متفرّد به. ويدلّان على وحدانيّته. والجملة الأخيرة تبيّن بقرينة التقابل ما في الجملة الأولى. أي أن فيها إشارة الى ما فسّرناه أولا. (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) روى الصّدوق في توحيده ، بسنده عن المفضّل عن الصادق عليهالسلام : أن العرش هو العلم الذي أطلع الله عليه أنبياءه وحججه. والكرسيّ هو العلم الذي لم يطلع عليه أحدا .. وبسنده عن حفص بن غياث عنه عليهالسلام ، قال عن الكرسيّ في الآية : علمه. وفي كثير من الروايات فسّروا الكرسيّ بعلمه تعالى .. ولما بيّن عزّ شأنه أن له ما في السماوات والأرض ، شاء أن يبيّن إحاطة علمه بهما ، وسلطة تدبيره بجميع ما هو له ملكية ذاتيّة يتفرّد بها. فكان من المناسب لإدراكنا القاصر التمثيل بالجسمانيّات المألوفة لنا ، فشبّه الإحاطة والسّلطة بما لو كان على كرسيّ الملك بحسب التخيّل ، ولعلّها على ذلك جرت تعابير الأئمة عليهمالسلام في السماوات والأرض ونسبتهما مع الكرسيّ ، وأنهما ضمن سلطة الكرسيّ وفي الكرسيّ ، أي أن الكرسيّ محيطة بهما إحاطة الظّرف بما فيه. فعلمه سبحانه ، كإحاطة الملك بما حوله علما حين جلوسه على عرش الملك .. ثم لمّا بيّن عظمة ذلك
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
