يطرأ النوم بعدها غالبا فيغلب على كل ذلك ، وقد يهجم النوم بلا تقدّم السّنة. لكن الله جلّ شأنه منزّه عن أن يعرض على قيمومته سنة أو أن يغلب عليها نوم (لَهُ ما فِي السَّماواتِ) أي هو المالك لما فيها من الموجودات العظيمة العجيبة التي خلقها وأسكنها فيها ، والمتصرّف في جميع أمورها والمتكفّل بكل حاجاتها وحاجات من فيها. يملكها جميعها (وَما فِي الْأَرْضِ) من الدّرة الى الذّرة ، قائم بتدبير أمرها وأمر ما فيها من الكائنات التي كوّنها. يملك السماوات والأرض وما فيهنّ ، داخلا في حقيقتهنّ أو خارجا عنها ، متمكّنا من ذلك كلّه. وهذه الآية الشريفة مؤكدة لقيموميّته وحجّة على تفرّده بألوهيته.
(مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) ظاهر هذه الشريفة الاستفهام ، ومعناه الإنكار والنّفي أي : لا يشفع يوم القيامة شافع ممّن ترجى شفاعته إلّا بإذنه. فالشفاعة منحصرة به تعالى ، والشّفعاء لا يشفعون إلا لمن ارتضى. وهذه بيان لكبريائيّته التي تفرّد سبحانه بها ، وأنه لا أحد يساويه. فهو المتفرّد بالعظمة والجلال ... ولا يخفى ان الشفاعة مقام رفيع منيع ، لا يناله إلّا من كان من بلاط سلطانه عزوجل ، وهو لأمّتنا محمد صلىاللهعليهوآله وعترته الطاهرون ، والأنبياء من بعدهم لسائر الأمم ، وذلك تشريفا لهم وإعلاء لمقاماتهم السامية ودرجاتهم الراقية ، وترغيبا للناس في طاعتهم ، لأن طاعتهم طاعة الله ، وعصيانهم مخالفة لله تبارك وتعالى. (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ) أي أنه سبحانه يحيط بأمورهم طرّا مما قد مضى ونسوه ، وممّا يأتي وقد جهلوه ولم يدروا به ، وممّا هم عليه فعلا. وحاصل ما يستفاد من هذه الشريفة والله أعلم ـ أن إضافة العلم بما بين أيديهم : أي قدّامهم ، وما خلفهم : يعني ما مضى من أمرهم ، لا يدلّ على أنّ علمه عزّ وعلا منحصر بجهة من الجهات دون جهة. واختصاص قوله تعالى ببعض الجهات ـ أي بما قد مضى ، وبما سيأتي ـ يدلّ على أن الرؤية التي يعقبها العلم يقع على هاتين الجهتين غالبا ، لأن الإنسان المرئيّ ـ مثلا ـ إمّا أن يمشي قدّام الرائي فيرى خلفه
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
