كله قال : (وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما) أي لا يتعبه ولا يشقيه ولا يثقله إمساكهما وحفظهما عن التفرّق والاندثار. فهو جلّ وعلا يمسكهما بقدرته الكاملة وبلا عمد ولا متّكأ يعتمدان عليه (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) الذي ليس فوقه شيء في المرتبة. والعليّ بهذا المعنى من أسماء الله الحسنى. وجاء العليّ بمعنى المنزّه عن المثل والنّد. والعظيم أي في سلطانه وجلاله ، وكلّ ما سواه محتقر بالنسبة إليه. وفي الجوامع عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنه قال : سمعت نبيّكم على أعواد المنبر وهو يقول : من قرأ آية الكرسيّ في دبر كلّ صلاة مكتوبة ، لم يمنعه من دخول الجنّة إلّا الموت. ولا يواظب عليها إلّا صدّيق أو عابد. ومن قرأها إذا أخذ مضجعه أمنّه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله .. ولاشتمال الآية على توحيده تعالى وأصول صفاته الكمالية ونعوته الجلاليّة ، ورد في شأنها ما ورد من الآثار المذكورة في الرواية السابقة ، وورد عن الباقر عليهالسلام : من قرأ آية الكرسيّ مرة ، صرف الله عنه ألف مكروه من مكاره الدّنيا ، وألف مكروه من مكاره الآخرة. وأيسر مكروه الدنيا الفقر ، وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر. الى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الواردة في الآثار.
٢٥٦ ـ (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) ... يؤخذ من هذه الشريفة حرية الاعتقاد بعد ثبوت الحجّة والبرهان ، ليكون التديّن بالبحث الفكريّ والاقتناع العقلي. والله سبحانه خيّر العباد بعد تبيان آياته ليكون معتقدهم ساميا حقا له تقديره بالنسبة لموازين هذه الآية الشريفة. وهو عزّ وعلا ، بعد وضوح منهجه ، وإشراق أنوار معرفته ، وإنارة أعلامه بالإتيان بمعجزات باهرة ، وبراهين لائحة ، وحجج ساطعة ، وآيات ودلائل واضحة بيّنة هادية الى دين الفطرة المستقيمة ، قال ـ جلّت قدرته ـ لا إكراه في الدين. أمّا في بدء الإسلام وتجميع الأنصار فقد كانت القوى الحربية تؤازر قوى الهداية ، وكانت آية السيف. وكان الأمر بالجهاد ، وكان أمر الكفرة دائرا بين الإسلام أو القتل ، وأمر أهل الكتاب بين أحد هذين الأمرين أو الجزية التي كان يقبلها الإسلام لتجهيز العسكر وتكثير القوى وازديادها من أجل
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
