اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥٧))
٢٥٥ ـ (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) ... مبتدأ وخبر. والله علم واسم لواجب الوجود ذاتا ، وهو المستحقّ للعبادة لا غيره ، لأنه القادر على الإنعام. ولا تحقّ الألوهية لسواه لأنه الذات المقدّسة المتصفة بصفات الربوبية : كوحدة الوجود ، والعلم المحيط بجميع ما سواه ، والقدرة الكاملة التي ليس فوقها قدرة ، والخالقيّة ، وغير ذلك ممّا سيجيء كمثل (الْحَيُ) أي الباقي الذي لا سبيل للفناء عليه لأنه الموجد للحياة والفناء ، وهو على اصطلاح المتكلّمين : الذي يصح أن يعلم ويقدر ، وقيل : الثابتة له صفة الحياة ، والدائم بدوام ذاته. ولا يخفى أن هذه المعاني للحيّ الذي هو من أوصاف ذات الباري جلّ وعلا ، وإلّا فمعنى الحيّ واضح ظاهر. وكمثل (الْقَيُّومُ) التي أصلها : قيووم ، على وزن : فيعول. والقاعدة أن الياء والواو إذا اجتمعا وكانت الأولى منهما ساكنة قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء قياسا مطردا. والقيام : أصله : قيوام على وزن : فيعال ، ففعل به ما ذكرنا. إلّا أنه تحصلا للأخف في الكلام حذفنا إحدى الياءين. ومعنى القيّوم : القائم الدائم بتدبير الخلق وحفظهم في جميع شؤونهم (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ) أي لا تستولي عليه الفترة المعبّر عنها بالنعاس الذي يتقدم النوم ، ولذا قدّمها عليه بقوله : (وَلا نَوْمٌ) أي الحالة الثقيلة العارضة للمخلوق المزيلة لحسّ قوى السمع والبصر ، وإذا غلبت عليهما غلبت أيضا على القلب والوعي ، فسلبت الكائن المدرك الواعي جميع إدراكاته ووعيه. والسّنة يجوز أن لا تغلب ولا تستولي على المدارك ، بل
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
