شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا) هو تكرار ، إما أنه بلحاظ التأكيد على ما ذكرناه ليبين ان المشيئة الإكراهية الاضطرارية يرتفع معها التكليف ، أو أنه أمر للمؤمنين بالكف عن قتالهم (وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ) ليجزي المؤمنين جزاء المجاهدين في سبيل الحق ، بدون أن يجبرهم ويكرههم ، ودون أن يكفّهم ويمنعهم ، بل يعمل معهم ما تقتضيه المصلحة وتوجبه الحكمة. وفي العياشي عن أمير المؤمنين عليهالسلام يوم الجمل : كبّر القوم وكبّرنا ، وهلّل القوم وهلّلنا ، وصلّى القوم وصلّينا ، فعلام نقاتلهم؟ ... ثم تلا هذه الآية. ثم قال : نحن الذين من بعدهم، وقال : فنحن الذين آمنّا ، وهم الذين كفروا.
٢٥٤ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ) ... لما قصّ سبحانه أخبار الأمم السابقة ، وثبّت رسالة نبيّنا ، عقّب بذكر شيء من أوصاف أصحابه مختارا الإيمان لأنه أصل تتفرع عنه جميع الطاعات فنعتهم بالذين آمنوا ، أي صدّقوا به وبرسوله محمد ، فقال لهم : أنفقوا مما رزقناكم الإنفاق الواجب المعهود شرعا كالزكاة حيث لا عهد بالإنفاق العام الواجب في صدر الإسلام لغيرها. وقيل إنه أعم من الفرض والنفل لأنه أتم ولأن الآية ليس فيها وعيد على ترك الإنفاق ، وإنما فيها إخبار بفوائده العظيمة لليوم العظيم بقرينة تعقيبه بقوله : (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ) فالأمر بالنفقة قبل ذلك اليوم أقوى شاهد على أن فائدتها تحصل في ذلك اليوم مضافا الى فوائدها الدنيويّة على ما يستفاد من الروايات. وهذه الفوائد تترتب على الإنفاقات الفرضية والنفلية. وقوله : لا بيع : أي لا تجارة ولا عمل ينجي ويفتدي به من العذاب. ولا خلة : أي لا صداقة تقي العذاب وتدفعه ، فإن الأخلّاء بعضهم لبعض عدو إلّا المؤمنين ولا شفاعة : فلا يملك أحد الشفاعة لأحد يوم القيامة إلّا أن يؤذن له فيها ، ولا يشفعون إلّا لمن ارتضى. ولا منافاة بين نفي الشفاعة والآيات المثبتة لها. فإن المنفية هي الشفاعة المطلقة التي تكون بلا إذن منه تعالى ولا رضى والمثبتة هي المقيّدة بهما. وقد يكون النفيّ راجعا الى شفاعة الأصنام
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
