وإن الملائكة لخدامنا وخدّام محبّينا .. ثم فضلّه (ص) بأن جعله خاتم النبيين ، والحكمة تقتضي ختم النبوّة بأشرف الرّسل لأعظم الأمور ، فإن الزمان كلما قرب إلى آخره يكون أهله أحوج إلى مثل هذه الشريعة الغراء التي تكون في كل حكم من أحكامها مراعية لمصالح كثيرة وأسرار عديدة توجدها الظروف كلما تقدمت الأيام بالناس ، وليجد الناس فيها حلولا لجميع مشاكلهم الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها ، ولذا نرى فيها أن حلال محمد حلال الى يوم القيامة ، وحرامه حرام الى يوم القيامة. فالإسلام يعني بأمور البشر معاشا ومعادا الى يوم البعث ، وهو كاف واف يستوعب جميع متطلّبات الحياة ما وجدت الحياة على الأرض.
(وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ) أي المعجزات الدالة على صدق دعواه بأنه رسول الله ، كإبراء الأكمة والأبرص ، وإحياء الموتى ، والإخبار عمّا كانوا يأكلونه أو يدّخرونه في بيوتهم. وقد اختص موسى وعيسى عليهماالسلام بالذكر بعظمة معاجزهما ووضوحها وكونها معروفة في ذلك العصر ومشهورة شهرة عجيبة. ثم قال سبحانه : (وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) فهو إما جبرائيل (ع) على ما في تفسير الإمام ، وإما اسم ملك مقرّب كان قرينا للأنبياء وحافظا لهم على ما في بعض الروايات (وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) أي مشيئة إلجاء وإجبار بحيث لا يقتتل الذين بعد الرسل ويكونون مجبرين على الإيمان وممنوعين عن الكفر ... لا ، فإنه سبحانه لم يفعل ذلك لأن التكليف لا يحسن مع الإلجاء. والجزاء أيضا لا حسن له إلّا مع الاختيار ، والجبر خلاف مقتضى الحكمة ومصالح العباد. والحاصل أن مشيئة الله لو اقتضت عدم القتال بين الأمم بعد بعث الرسل بالبراهين والحجج الدالة على وضوح الحق والباطل بحيث لا يشك إلّا المعاند ، لارتفع القتال. ولكن الحكمة اقتضت غير ذلك ولم تلجئ أحدا الى فعل وتركت للعباد أن يختاروا (وَلكِنِ اخْتَلَفُوا) وتنازعوا باتّباع الهوى من بعض وعدمه من بعض (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ) بتوفيق الله ولطفه وعنايته فاختار سبيل الهدى (وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) بسوء اختياره فأخذ طريق الضلال والغيّ (وَلَوْ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
