مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤))
٢٥٣ ـ (تِلْكَ الرُّسُلُ) ... إشارة إلى الأنبياء المذكورة قصصهم في السورة (فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) بمنقبة أو فضيلة تخصه دون غيره على ما يبيّنه الله في هذه الآية بقوله : (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ) أي أنه مازه عن غيره واختصّه بتكليمه له كموسى عليهالسلام ، وكخاتم النبيين صلوات الله عليه وآله وإن لم يكن مشهورا بهذه الصفة ، فقد ورد مستفيضا عن الصادق عليهالسلام أن التغيّر الذي كان يعتريه عند الوحي إنما هو عند تكليم الله له بلا واسطة جبرائيل كما روي مسندا في محاسن البرقي ، وعلل الشرائع ، وتوحيد الصدوق ، وإكمال الدين ، وأمالي الشيخ ، بل إن أحاديث المعراج عن رسول الله (ص) ناطقة بأن الله كلّمه وناجاه كما في تفسير القمي ، وبصائر الدرجات وغيرهما بأسانيدهم عن الصادق والكاظم والباقر وأمير المؤمنين عليهمالسلام ، حتى أن أهل السنّة رووا ذلك في حديث المعراج. (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ) أي فضلّهم برفع الدرجات وارتقاء المراتب. وهذه الفضيلة أرفع وأجل من الخصيصة الأولى كما لا يخفى على أهل الدربة. وقيل أراد بهذا البعض محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فإنه تعالى فضّله على غيره من الرّسل بمراتب عديدة متفاوتة ، واختصّه بفضائل لا تحصى ، كالعلوم الوافرة والآيات الباهرة والبراهين الساطعة والحجج المتكاثرة ، والدعوة العامّة للإنس والجنّ مع المعاجز المستمرة الأبدية الكافية إلى يوم النشور ، يؤيده ما في العيون عن النبي صلىاللهعليهوآله ، إذ قال : ما خلق الله خلقا أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي. قال عليّ : فقلت : يا رسول الله أنت أفضل أم جبرائيل؟ .. فقال : إن الله فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين ، وفضّلني على جميع النبيّين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا عليّ والأئمة من بعدك.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
