الآيات يفسّر بعضها بعضا. أو الرّفع على تقدير كون الموصول خبرا لمبتدأ مقدّر ، أي : هم الذين .. ويحتمل أن تكون منقطعة عما قبلها. وكانت مبتدأة وخبرها : أولئك على هدى ..
والإيمان إفعال ، من أمن ، بمعنى صدّقه ، وضد التكذيب. وحقيقة الإيمان شرعا هو المعرفة بالله وصفاته ، وبرسله وبما جاؤوا به ، ويلازمه التصديق بهم. وإلّا فالتصديق بلا عرفان لسانيّ لا يترتب عليه أيّ أثر واقعي كالإسلام اللساني. بل هما مترادفان. وقيل : الإيمان الحقيقي هو القبول الجنانيّ والتصديق بما جاء به النبيّ قلبا ، وعمل الأركان. فهذا الإيمان هو الذي له دخل في ارتقاء الإنسان مرتقى ساميا إلى سماء الرّوحانية والملكوتية القدسية ، بحيث يستضيء بضوء أهلها ، فيتخلّص بذلك عن مرتبة الدنيّة البهيمية التي إذا مات الإنسان عليها أو حيي فموته وحياته جاهلية ظلماء ، أعاذنا الله منها.
والغيب : مصدر ، بمعنى الغائب والمغيّب ، أي ما يستتر عن الحواسّ الظاهرية. بل يمكن أن يقال : إن المراد به : الخفيّ الذي لا يعلمه العباد إلا بإرشاد الله تعالى وهدايته ، كوجود الصانع سبحانه ، وصفاته ـ يا من دلّ بذاته على ذاته ـ وكالنبوّة ، والولاية ، والشرائع السابقة ، وغيبة المهديّ عليهالسلام وخروجه ، والقيامة وأحوالها ، والجنّة والنار وكيفيّاتهما ، وكالحساب ، والوعد والوعيد ، إلى غير هذه من الأمور المخفيّة عن إدراك البشر.
ويحتمل أن يكون المراد بالغيب هو الحجة الغائب عجّل الله تعالى فرجه ، والشاهد عليه قوله تعالى : (يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ، فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ.) فأخبر عزوجل أن الآية هي الغيب ، والغيب هو الحجة. وتصديق ذلك من كتاب الله قوله سبحانه : (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) ، أي حجّة.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
