الكتاب به للمبالغة ، كزيد علم. وتنكيره للتعظيم. و (لِلْمُتَّقِينَ) اختصاصه بالمتّقين وإن كان هدى للبشر طرّا إلى آخر الدهر ، لأنهم المهتدون به ، أي لهم كفاية الاهتداء على ضوئه. ولعل المراد زيادة قابلية الاستضاءة والاهتداء ، وثباته لهم. وإلّا فكثير من الناس يهتدون به ، والمراد بهم المشارفون للتقوى.
والمتّقي : اسم فاعل من وقاة فاتّقى. والوقاية فرط الصّيانة ، وشرعا من وقى نفسه الذنوب. وفسّر المتّقون بالذين يتّقون الموبقات. وهذا التفسير أعمّ من سابقه ، لأن الموبقات تشمل الذنوب وغيرها. هذا ، ويظهر على حسب الوجوه الإعرابية ، أن الآية المباركة أربع جمل متناسقة ، تقرّر كلّ لاحقة سابقتها ، ولذا لم يتخلّلها العاطف. فآلم جملة للتحدّي وذلك الكتاب ثانية تقرّر وجهة التحدّي ، أي أيّ كتاب من كتبكم كان مبتدأ بالحروف المقطّعات قبل كتابي هذا. ولا ريب فيه : ثالثة تسجّل كما له. وهدى للمتّقين : رابعة تقرّر كونه يقينا لا شكّ فيه. ويظهر أن السورة التي هي أولى الزهراوين وسنام القرآن صدّرت بذكر المرتضين عباد الله وهم المتقون (١) هي هذه السورة.
٣ ـ (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) : هذه الآية الشريفة إما محلّها الجرّ بناء على كونها صفة للمتّقين ، أو النّصب بتقدير : أعني ، بناء على كونها بيانا للمتّقين. فإن
__________________
(١) عن كعب الأحبار : سئل عن : ما حقيقة التقوى؟ فأجاب : هل وقعت في أرض ذات أشواك بحيث لا تقدر الخروج منها إلا بأن تجمع ذيلك وتخرج مع غاية الاحتراز منها ، حتى لا تتشوّك ثيابك بها؟. وهذا هو التقوى. ونعم ما قال الشاعر :
|
خلّ الذنوب كبيرها |
|
وصغيرها ، فهو التّقى |
|
واصنع كماش فوق أر |
|
ض الشوك يحذر ما رأى |
|
لا تحقرنّ صغيرها |
|
إن الجبال من الحصى!. |
وفي كتاب كمال الدين وتمام النعمة ، عن الصادق عليهالسلام : المتّقون شيعة عليّ.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
