٢ ـ (ذلِكَ الْكِتابُ) (١) : يحتمل أن يكون «ذلك» إشارة إلى القرآن ، أي الكتاب الذي أخبر به موسى بن عمران ، أو عيسى بن مريم فهما أخبرا بني إسرائيل. بهذا الكتاب الذي أفتتح بالم. وحيث شابه المعهود البعيد لتضيّه أتى بصيغته ، أو إلى الكتاب. فيكون الكتاب موصوفا ، أي الكتاب ، الموعود به. (لا رَيْبَ فِيهِ) من رابه يريب ، إذا حصل فيه الرّيبة أي الشك. وحقيقة الريبة قلق النفس واضطرابها. والريب مصدر. والمعنى أنه ـ من وضوح دلالته ـ لا ينبغي أن يرتاب فيه عاقل ، فإنه لا مجال للريبة فيه. و (رَيْبَ) هاهنا مبنيّ لأنه اسم لا النافية للجنس و (فِيهِ) خبره. (هُدىً) مصدر. وهو الرشاد ، والبيان ، والدلالة. يقال هداه الله إلى الإيمان ، أي : أرشده إليه. وهداه الطريق أو إليه : بيّنه له ، ودلّه إليه ، وعرّفه. وهو ضد : أضلّه. وتوصيف
__________________
(١) لا يخفى أن «ذلك» اسم إشارة وضع للدلالة على البعيد. والكتاب الذي بين أيدينا هو الذي كان في عصر النزول بين أيدي الناس ، أي قريبا جدا منهم ، سواء أنزل في مكة أم في المدينة ، فلما ذا لم يقل سبحانه : آلم ، هذا الكتاب لا ريب فيه .. ولماذا استعمل : ذلك الكتاب لا ريب فيه؟. وما نحن فيه من الموضوع يشير إلى القرآن دون أي شك. أي إلى جميع أقسامه التي كانت قد نزلت قبل سورة البقرة وقبل هذه الآية الكريمة أو بعدها والتي كان النبيّ (ص) يتلوها على الناس ويعطيهم إياها فيكتبونها ويحفظونها. فالإشارة إلى تلك الأقسام بلفظة «ذلك» لأهل ذلك الزمان ـ ولغيرهم ـ قد يتراءى أنها في غير موردها. فممّا لا شك فيه أن الإشارة تعني القرآن جملة ، أي الكتاب المذخور في اللوح المحفوظ ، الذي يطابقه القرآن المنزل وهي بالتالي دلالة على النّسخة الملكوتيّة التي بعد أن نزل القرآن على محمّد (ص) صورة تامة عنها ، أملى محمّد (ص) صورتها على أمير المؤمنين (ع) ثم تناقلها الأئمة المطهّرون من أهل بيت النبوّة واحدا بعد واحد إلى أن صارت بيد صاحب العصر عجّل الله تعالى فرجه. وهي التي يخرجها للناس بعد ظهوره الشريف للعمل بها دون النسخة التي بين أيدي الناس ، ولهذا أشار الله سبحانه إلى القرآن بقوله : (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ) وهو وحده العالم بكل شيء ، ونستغفره من الزّلل والخطل ..
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
