مع الاستناد إلى الذوات في الكتاب الكريم هذرا ، والكتاب منزّه عن النقائص طرّا وكلّ جهاته مصونة عن النّقض والإبرام ، وإذا وجد شيء من ذلك فيه ، فإنه يحمل على قصور أفهامنا عن إدراك حقيقته .. وهكذا يكون قد تحصّل ما ذكرناه من أول أخذنا في مسألة الوطء في الدّبر إلى ما ذكرناه أخيرا مما استفدناه من نفس الآية الشريفة المباركة ، أن الدليل على الجواز عليل ، والمختار هو عدم الجواز ، كما أن الوطء قبل الغسل والغسل جائز بلا احتياج الى الوضوء والتيمّم ، وإن كان ذلك بعد الغسل والغسل أحسن لتحصيل النظافة التي هي من الإيمان وحسنها أمر طبيعي ، والله أعلم بأحكامه وبما في كتابه.
٢٢٤ ـ (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) ... كان دأب العرب في الجاهلية وديدنهم في الموضوعات العامة وغيرها الحلف بما يعتقدون به ويقدّسونه ويعظّمونه كاللات والعزّى وغيرهما. وقد صار المسلمون يكثرون من قول : لا والله ، وبلى والله ، فنهاهم الله عن ذلك وأدّبهم لأنهم ابتذلوا اسم الله تعالى بكثرة حلفهم وهتكوا جلاله ، فنهوا عن جعل اسمه سبحانه معرضا للإيمان. ويؤيّده قوله تعالى : (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) في مقام ذمّ كثير الحلف بالله ، فإن الحلّاف مجترئ على الله ومستخفّ بعظمته ، ولا يكون برّا ولا متّقيا ولا متّبعا لما يصلح أمور البشر مما نحن مكلّفون به ، لأنه عزّ اسمه قال : (أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) أي لأن تبرّوا ، وقد حذفت اللام للتخفيف. والجملة في مورد العلّة للنّفي ، وهي متعلّقة ب : ولا تجعلوا. واللام في : لأيمانكم متعلّق بها أيضا أو ب : عرضة. ويستفاد من اللام أن الحلف على المرجوح لا ينعقد كما تدل عليه الأخبار (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) يسمع أقوالكم الجهريّة والخفيّة. ولعل الآية تدلّ على أنكم لو حلفتم في الخفاء على كل موضوع بعد النّهي عن ذلك. فإنه تعالى يسمعه ، ويعلم ما في ضمائركم وسرائركم ، لأنه يعلم ما تخفي الصدور ولا يخفى عليه شيء.
٢٢٥ ـ (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ) ... في المجمع عنهما عليهما
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
