السلام : اللّغو في الأيمان لا عقد معه بل يجري على عادة اللسان لقول العرب : لا والله ، وبلى والله ، لمجرّد التأكيد. وقيل : اللّغو فيها كالملفوظ بسبق اللسان به أو للجهل بمعناه ، كالمثال الذي ورد في الرواية الشريفة آنفا ، أي لا يؤاخذكم الله بما لا قصد معه أولا وفاء له ، فهو لغو أي لا فائدة فيه ولا كفّارة (وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) أي بما قصدت قلوبكم وانعقدت عليه ، فإن عقد القلب هو كسبه ، وكسب كلّ شيء بحسبه (وَاللهُ غَفُورٌ) للذنوب. وأحتمل أن يكون معناه هنا أنه لو حلف شخص ثم لم يف ، أو حلف كذبا ، ثم تاب فالله سبحانه كثير الغفران يعفو ويصفح عن التائب المنيب الذي ينبغي أن لا ييأس من رحمته ، فإنه لا ييأس منها إلّا من لا يعرفه ولا يعتقد أنه غفّار منّاح ، فهو (حَلِيمٌ) يمهل العقوبة على الذنب ولا يجعل بها ، وهذه من صفات الأعاظم والأكابر الذين لا يخافون من شيء ، فكيف به تعالى وهو لا يخاف الفوت.
* * *
(لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧) وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨) الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
