الله عليه وآله : تناكحوا تناسلوا .. إلخ ... أي تناكحوا للتناسل ، فإن الحكمة التي اقتضت شرع التناكح رمت الى التناسل. وأما القول بأن إثبات الشيء لا ينفي ما عداه ، فهو كلام سطحي يفيد في مقام الجدل والمخاصمة ، كقول لم يرد في أثر في الكتاب ولا في السنّة ، ولو اتّبعناه لصلّينا الصبح ثلاث ركعات مع أنها ركعتان ، ثم إذا قيل لماذا تصلّونها ثلاثا وهي ركعتان على ما أمر به ، لقلنا : الأمر بالركعتين لا ينفي الزائد ، وهي مغالطة واضحة (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) أي الذين آمنوا بي حقّ الإيمان وصدّقوك فيما جئتهم به حقّ التصديق ، بقرينة تذييلها لما قبلها من الآيات الراجعة إلى أحوال النساء وأحكامهنّ في تلك الأحوال ، والمبيّنة لتكاليف الرجال بالإضافة إليهنّ في تلك الأحوال. ونحتمل أن الله سبحانه أشار بهذه البشارة الى الذين اتّبعوا مرضاته وانتهوا عمّا نهاهم عنه من عدم قرب النساء في عادتهنّ ، وإتيانهنّ في انقطاع الدم ، وفي موضع الحرث والنسل ، لا في موضع آخر مما لم يشرع له التناكح والزواج.
وأما القول بكون الأمر بإتيان الحرث عامّا ، يشمل القبل والدّبر ، فمردود بأن من له الباع الطويلة في فهم لغة القرآن الكريم ، والمعرفة الواسعة باصطلاح العرب الذين نزل القرآن على لسانهم ووفق قواعدهم وقوانينهم في مخاطباتهم ، يعرف أن هناك فرقا بين قول القائل : أكرم زيدا الضارب عمرا ، وأكرم زيدا. فإن الأمر في الثاني عامّ من حيث أوصاف زيد وجهاته ، بخلاف الأمر الأول المقيّد بوصف الضرب لزيد ، لأن تعليق الحكم على المصدر أو على وصف دالّ مشعر بأن نفس المصدر في الأول ، ومنشأ اشتقاقه في الثاني علة للحكم ، كما في قوله سبحانه : (ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)؟. الذي جوابه : كرمك يا كريم. فإذا كان قانون مخاطبات العرب هكذا ، وكان قرآننا الكريم وفق قوانينهم كما ذكرنا ، تعرف أن الأمر فيما نحن فيه مقيّد بعلة هي كون النساء حرثا ، وأنه قال سبحانه : (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ، معلّقا حكمه على عنوان حرثيّتهن. فإذا انتفت العلة قهرا ينتفي المعلول. وإلّا فتكون التعليقات على الأوصاف والمصادر
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
