تعالى إلى أن «كتابنا» هذا ركّب من هذه الحروف الهجائية التي تنطقون بها نهارا وليلا. فإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا فأتوا بمثله وأنتم عرب.
وحاصل هذه الألفاظ التي افتتحت السّور القرآنية بها ، أن القرآن وإن كان محصولا من هذه الحروف ، كما أن كتبكم وأشعاركم وخطبكم وكلامكم محصولة منها إلّا أن نظم القرآن ، وكيفية تركيبه جاء معجزا ، حيث إن أفصح فصائحكم ، وأبلغ بلغائكم عاجزون عن أن يأتوا بسورة من مثله فكيف بغيرهم مع غاية الجد ونهاية الاجتهاد بأن يأتوا بمثله. فيكشف أن هذا من فعل غير المخلوق ، وعمل من هو وراء الطبيعة ، فينبغي أن يتحدّى به كما تحدّى بقوله : (فَأْتُوا بِسُورَةٍ) إلخ ...
وقيل : هي أسماء للقرآن. وقيل إنها أقسام أقسم الله تعالى بها لشرفها وعظمتها لكونها مباني كتبه وأسمائه وصفاته ، لأنها مركّبة منها هي وأصول كلام الأمم كلّها.
ومنها : إن كل حرف منها رمز ، وإشارة إلى مدة بقاء قوم وآجال آخرين بحساب الجمّل الذي كان في سابق الزمان علما معروفا بينهم ، ولا سيما في الرّوميين على ما نقل. والنبيّ لما بعث إلى جميع البشر فينبغي أن يكون كتابه واجدا للرموز وهو عالم بها ، حتى يتحدّاهم بكتابه هم وغيرهم.
وورد عن أئمتنا عليهمالسلام أنها من المتشابهات التي استأثر الله نفسه بعلمها ولا يعلم تأويلها غيره. وفي بعض الأدعية ورد أن عليّا عليه الصلاة والسلام كان يدعو الله ويقول : يا كهيعص وحمعسق. وبناء على صحة الاستناد يظهر أن هذه الفواتح المفتتح بها السور أسماء له تعالى. وعلى المفروض ، لا يبعد أن نقول بكون بعضها اسما له سبحانه ، والبعض الاخر اسما لنبيّه صلىاللهعليهوآله على ما يستفاد من الدعاء المرويّ عن السجّاد سلام الله عليه ، المذكور في كتاب مستدرك السفينة في المجلد الثالث منه ، تأليف
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
