أما نتيجة العوارض التي رمز إليها ، فإنه ربما يعرف أيام الهلال بزيادته ونقيصته عند أهل البوادي والصحاري الذين جرّبوه بتلك الاختلافات وعلموا عدد أيامه ولياليه بها. ولو كان على وتيرة واحدة لما ترتبت عليه تلك النتيجة وغيرها من المصالح والحكم التي ذكرت في نفس الآية أو لم تذكر. ومن المحتمل أن سؤال السائلين كان عن الهلال وحقيقته ، وهل هو بسيط أم مركّب ، وعلى فرض التركيب ، من أي أجزاء ركّب ، إلّا أن الله تعالى ما أجابهم عن سؤالهم وترك جوابهم بمقتضى الحكمة. وبترك الجواب نحّاهم عن فكرتهم ، لأن السؤال كان مما يكره سبحانه كشفه وإظهاره للخلق ، واختصّ علمه بذاته المقدّسة كثير من العلوم والمعارف ، واكتفى بذكر الآثار والخواصّ لأن بيان الحقيقة كان خارجا عن وسعهم وفهمهم ، إذ كانوا لا يستطيعون تصوّرها وتعقّلها ، والله تعالى أعلم.
ويحتمل احتمالا قويّا أن السؤال متوجّه إلى ناحية عدد الأهلّة من حيث الزمان. أي ما فائدة كون الشهور متعدّدة أي اثنا عشر شهرا. وقد جاء الهلال هنا بمعنى الشهر فقوله : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ) ، يعني الشهور الإثني عشر من المحرّم إلى ذي الحجة مثلا. وهنا جاء الجواب مطابقا للسؤال بلا حاجة إلى توجيه ولا تأويل. فقد سألوه تعالى : ما الحكمة في التعدّد. وما وجه التحديد بهذه الحدود الخاصة ، فعلّمه تعالى الجواب بقوله : قل يا محمد (هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ) أي معالم وعلائم لهم يوقتون بها ديونهم ومطالباتهم وعدد نسائهم ، وصيامهم وفطرهم وصلاتهم للعيد ، ومعالم الحج بحيث يعرف وقته من أوله إلى آخره وجميع مناسكه. وأما وجه اعتباره بهذا الحد فذلك أنه سبحانه علم أن الزيادة على الحد المذكور غير محتاجة إليها ، والنقيصة غير كافية بأمورهم. وقد روي أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاري قالا : يا رسول الله ، ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ، ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوي ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ؟ .. ألا يكون على حالة واحدة؟ .. فنزلت الآية الكريمة بالمواقيت .. فلو ثبت الخبر فهو
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
