بالإرسال والإنزال.
الرابع : إزالة الغواشي البدنية وإراءة الأشياء كما هي بالوحي أو الإلهام أو المنام الصادق أو الاستغراق في ملاحظة جماله وجلاله بحيث تقشعرّ جلودهم من الخشية ثم يرغبون في ذكر ربهم ويعرضون عمّا سواه ، قال تعالى : (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ ، ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ). وهذا يختص به الأنبياء والأولياء ، ثم الأمثل فالأمثل (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ ، فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ). هذه الآية الشريفة بالنسبة إلى غير الواصلين وهو الهداية في المرتبة الرابعة. وبالإضافة إلى الواصلين يراد مزيد الهداية : (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً). فإنها ذات مراتب كما تدلّنا على ذلك هذه الشريفة. وعن أمير المؤمنين صلوات الله عليه : «اهدنا : أي ثبّتنا».
والصراط : هو الجادّة ، والطريق. من سرط الطعام أي ابتلعه. فكأنه يسترط السابلة. كما يسمّى لقما ، كأنه يلتقمهم. وجمعه سرط ككتب. وأصله السين قلبت صادا لتطابق الطاء في الإطباق. والصراط ـ بالصاد ـ لغة قريش.
والمراد بالصّراط المستقيم : دين الحق أو دين الإسلام أو كتاب الله عزوجل.
٧ ـ (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) :
هذه الجملة بدل كلّ من الصّراط المستقيم ، ونتيجته التأكيد أو التّنصيص على أن الطريق الذي هو علم في الاستقامة هو طريق المنعم عليهم لأنه جعل كالتفسير له. والمراد بهم : المذكورون في كتابه : (فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ ...) الآية». وقيل أراد بهم
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
