رفيعة مقدّسة جامعة لجميع الكمالات والأوصاف العظيمة التي لا توجد في غيرها.
على ان مواقع العدول وتختصّ بنكت ورموز :
فممّا اختصّ به هذا الموضع أن العبادة والاستعانة ينبغي كتمانها عن غير المعبود المستعان لتكون أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرّياء. فالمناسب له طريق الخطاب ، فلذا عدل إليه. ومنه التلويح إلى ما في الحديث : «أعبد الله كأنك تراه». إذ العبادة الكاملة هي ما يكون العابد حال اشتغاله بها مستغرقا في الحضور كأنه مشاهد لجناب معبوده. فظنّ أنه وصل إلى مقام المقرّبين ، فقال :
٦ ـ (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) : بيان للمعونة المطلوبة ، كأنه قال : «كيف أعينكم؟» فقالوا : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ).
والهداية : الدلالة بلطف إلى المطلوب. وقيل هي الموصلة ، وغيرها إراءة الطريق. ويدفعه قوله تعالى : (فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) ويرفع الدفع أنّه من الممكن أن يوصل الإنسان شخصا إلى مطلوبه ومع ذلك يصير المطلوب مبغوضا له ويرفع اليد عنه ويؤثر الغير عليه لسبب من الأسباب. والحاصل أن الآية مصداق من مصاديق المعونة ، وآثره الطالب إيذانا على أنه أسماها وأعلاها ، ثم إنّ أصناف هدايته جلّ وعلا وإن لم يحصرها العدّ على أربعة أوجه :
الأول : إفاضته القوى والحواسّ لجلب النفع ودفع الضّرر ، يدل عليه : (أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى).
الثاني : نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل ، يدل عليه (وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ).
الثالث : إرسال الرّسل وإنزال الكتب : (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ). أي
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
