المسلمين ، حيث إن نعمة الإسلام أصل كلّ النّعم.
والإنعام : إيصال النّعمة. وهي في الأصل مصدر بمعنى الحالة المستلذّة ككون الإنسان مليّا عليما خطيبا بليغا مثلا. ثم أطلقت على نفس الشيء المستلذّ به تسمية للشيء باسم مسبّبه. ونعمه سبحانه كثيرة بحيث تعذّر حصرها وعدّها (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها).
وهي إمّا دنيويّة كإفاضة الوجود والعمر والقوى البدنية والنّعم الظاهرية الأخر. أو باطنية. ومن أسماها العقل وسائر القوى ، والتوفيق للتّخلية من الرّذائل والتّحلية بالأخلاق الفاضلة الزكية ، والإيمان بالله والتصديق بالرسالة وبما جاء به النبيّ (ص).
وإما أخروية ، وهي روحانيّ «كغفران الذنوب» وجسماني «كأنهار العسل والشراب الطّهور». وإجمالهما ما ذكرناه مما «تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين» ، «مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر».
(غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) :
والغضب : ثوران النّفس لإرادة الانتقام تشفّيا. فإن أسند إليه تعالى فباعتبار الغاية كما في الرّحمة ، والعدول عن إسناده إليه تعالى إلى صيغة المجهول وإسناد عديله إليه تعالى ، تأسيس لمباني الرّحمة. فكأنّ الغضب صادر عن غيره تعالى ، وإلّا فالظاهر أن يقول : «غير الّذين غضبت عليهم». ومثل ما نحن فيه في التصريح بالوعد والتعريض بالوعيد كثير في الكتاب ، ومنه قوله سبحانه : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ). والمقابل لقوله : «لأزيدّنكم : لأعذّبنّكم».
(وَلَا الضَّالِّينَ) : من الضّلال ، وهو العدول عن الطريق السّويّ ولو خطأ.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
