فلا حاجة إلى تأويلّ حضر بظهور الأسباب وأمارات الموت فإنه خلاف معناه الوضعي.
(إِنْ تَرَكَ خَيْراً) أي مالا يعتنى به. وعبّرت عنه بعض الروايات بمال كثير. ففي المجمع روي عن عليّ عليهالسلام أنه دخل على مولىّ له في مرضه وله سبعمائة درهم أو ستمائة فقال : ألا أوصي؟ فقال عليهالسلام : لا ، إنما قال الله سبحانه : إن ترك خيرا ، وليس لله كثير مال .. وقيل هو مطلق المال ، وهو الموافق لعدم تقييد الأصحاب بالكثير. هذا ولكن الحق في المقام ما في الرواية. بيان ذلك أن التعبير في الآية إذا كان بلفظ المال فإن المال اسم جنس يصدق على القليل والكثير ، ولكنه سبحانه أتى بقول : «خيرا» وليرمز إلى ما في الرواية من أن المراد به هو المال الكثير دون القليل ، لأنه لا خير فيه مثلا إذا ترك عشرة دراهم أو أقل ، مع أنه يصدق ترك المال لكن لا يصدق أنه ترك خيرا ، حث لا ينفع بما تركه لا الورثة ولا الميّت نفسه. إذ أيّ خير يصل إلى الورثة بعد أن يعطى للميت ثلث ما له أي ثلاثة دراهم وثلث كافي هذا المثال مع أن العلّة في الوصية هي استفادة الورثة ونفس الميت بماله؟ وهذه العلة لا تحصل إلا حين يكون له مال كثير ، فيصدق أنه أوصى بخير وترك خيرا ، فقرينة المقاميّة تؤيد ما قلناه. (الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) والوصية رفعت بكتب ، وهي متعلقة به ، وأما وجه تذكير الفعل فقيل للفاصل ولأنها بمعنى أن يوصي ، وفي الوجهين نظر. والحق في الجواب أن يقال إن التذكير والتأنيث في الفعل اعتبارهما فيه إذا نسب الفعل إلى فاعله لا مطلقا. وفي ما نحن فيه : الفاعل هو الله سبحانه ، ولكنه ظاهرا نسب إلى مفعول ناب عن الفاعل لنكتة. وفي مثل تلك النّسب لا تلاحظ القواعد الأدبية. وفي عطف الأقربين على الوالدين مع أنهما أقرب الأقربين إشكال. وهو أن العطف يقتضي المغايرة وليس هنا مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه؟ ... والجواب أولا أنهما بحسب المصطلح ليسا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
