نوع من العذاب شديد ألمه ، موجع بحيث لا يدرك ولا يوصف بأزيد مما في الآية ، ولذا أبهم ، والله وحده عالم بكميّاته وكيفيّاته.
١٧٩ ـ (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) : بيان ذلك أن من أيقن بأنه إذا قتل نفسا محترمة في الإسلام بلا جرم فإنه يقتل بجرم المقتول ، فهو ينزجر طبعا ويندم عمّا عزم عليه ، وينصرف عن قصده ، فحينئذ يسلم كلّ من الجاني والمجني عليه ، ويعيشان إلى أجلهما المسمّى ، وفي ذلك حياة لكليهما. فقوله سبحانه واضح الصدق ، ولكنه ـ وا أسفا ـ لا يعمل به في أكثر الأحكام في هذه الأيام مع ما فيه من مصالح النوع. وهذه الآية الكريمة من أوجز الكلام وأفصحه وأبلغه. (يا أُولِي الْأَلْبابِ) أي يا ذوي العقول المفكّرة. وقد نادى تعالى من له قابليّة التأمل والتدبّر في حكم القصاص وفوائده ومصالحه (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) أي من أجل ان تتجنّبوا القتل مخافة القصاص.
* * *
(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢))
١٨٠ ـ (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ...) أي إذا قرب الموت ودنا منه ، وليس معناه إذا وقع وحصل ، لأن معنى وقع عليه يعني أنه مات فلا يبقى موضوع للوصية. ولذا جاء بلفظ : حضر لما بينهما من الفرق الواضح ،
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
