الصبر على مرارة الحرب والتعرّض للموت (أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا) في إيمانهم بالله وبرسوله وبكتابه وما فيه (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) الذين يعملون ما فرض الله عليهم ، وينتهون عمّا نهوا عنه ، فتحلّوا بحلية التقوى وتزيّنوا بزينة الهدى ، فهم الذين أخذوا بمبدإ التكامل البشري. والآية الكريمة جامعة لشروط الكمالات الإنسانية وتبليغ البشر أعلى مراتب البشرية السامية. بيان ذلك أنها تدل على أمور ثلاثة فيها وبها يتم التكامل :
الأول صحة الاعتقاد ، وقد أشار اليه سبحانه بقوله : (مَنْ آمَنَ بِاللهِ) ، إلى قوله : (وَالنَّبِيِّينَ ..)
والثاني حسن المعاشرة ، وأشار إليه عزوجل بقوله : (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ) إلى قوله : (وَفِي الرِّقابِ).
والثالث تهذيب النفس وقد أشار إليه بقوله جلّ وعلا : (وَأَقامَ الصَّلاةَ) إلى آخر الشريفة فمن استجمع هذه الأوصاف الفاضلة فهو ممّن ينبغي أن يوصف بالصدق والتقوى. وإليه أشار النبيّ صلىاللهعليهوآله بقوله : من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان ... وقال أصحابنا رضوان الله عليهم : المعنيّ بالآية هو أمير المؤمنين عليه آلاف صلوات المصلّين ، إذ لم يجمع هذه الخصال غيره إجماعا.
١٧٨ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ) : أي فرض عليكم التعويض (فِي الْقَتْلى) أي المقتولين ، وهو جمع مقتول وذلك بأن يفعل بالقاتل ما فعل بالمقتول إذا كان القتل عن عمد. وليس للقاتل الامتناع لو اختار وليّ المقتول ذلك. فجواز أخذ الدّية أو العفو بلا شيء ينافي القصاص لوليّ الدم. وقد روي أنه كان في الجاهلية بين حيّين دماء ، وكان لأحدهما طول على الآخر ـ والطّول هو الترفّع والسيادة ـ فأقسموا : ولنقتلنّ الحرّ منكم بالعبد ، والذكر بالأنثى .. فلما جاء الإسلام تحاكموا إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله فنزلت هذه
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
