نرى ذلّ السؤال في وجهك. فكتبها عليها ، فقضاها سلام الله عليه. (وَفِي الرِّقابِ) لعل المراد به العبيد تحت الشدة والضيق والتعب ، فيستحب أن يشتروا ويعتقوا. وقيل هم المكاتبون منهم ، فيستحب أن يعانوا ليؤدّوا مال الكتابة فيعتقوا ويتخلّصوا من العبوديّة. ولا يبعد أن يكون الأعمّ مرادا (وَأَقامَ الصَّلاةَ) صلّاها مستجمعة لجميع شرائطها (وَآتَى الزَّكاةَ) دفع الزكاة المفروضة ـ المالية والبدنية ـ بشرائطها كما وكيفا ومصرفا ، على ما هو المبيين في محلّه (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا) يحتمل أن يكون عطفا على : من آمن ، كما يجيء هذا الاحتمال في موارد أخر من هذه الآية ، كقوله : (وَآتَى الْمالَ) ، وقوله : (وَأَقامَ الصَّلاةَ) وتاليه في الجمل السابقة مسلّم ولكنه في المقام احتمال. ويمكن القول بأنها مبتدأة ، وخبرها : أولئك الذين .. وستجيء الآية بتمامها. وقيل إن المراد بالعهد أعمّ من أن يكون مع الله أو مع النبيّ أو مع سائر الناس. وفي الجملة السابقة قد أتى بالجملة الفعلية (نحو : آمن ، وآتى ، وأقام) ، بلحاظ صلات الموصول. أمّا في هذه الجملة فأتى بالاسميّة لأنّ الإيمان والصلاة وإعطاء المال أمور لا بد من التكرار فيها لأنها أمور حادثة تذكر عند وجود مقتضياتها وتتجدّد وتحدث ، بخلاف الوفاء بالعهد فإنه حالة ثابتة دائميّة ، لأن الإنسان لا بد وأن يكون ثابت العزم جازما على بقاء عهده والوفاء به أبدا. لذا أتى بالجملة الاسميّة الدّالة على الدوام .. ولكن الحق أن الايمان بمعناه الحقيقي من الأمور الثابتة المستمرة ، ليس فيه تجدّدّ وتلوّن ولا تغيير ولا تبديل ، مثل الوفاء بالعهد ، بل هو أثبت وأدوم وأتقن. وما فيه تجدّد وتغيير هو الإسلام لا الإيمان على ما أخبر به الله سبحانه بقوله : (قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ، وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ؛ وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ).
(وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ) الصابرين منصوب على المدح ، والبأساء : المجاهدات النفسانيّة ، والضرّاء : الفقر والشدّة والمرض (وَحِينَ الْبَأْسِ) أي عند شدّة القتال ، وهي من أهمّ مراتب مجاهدة النفس لحملها على
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
