وحكمته وسائر صفاته الثّبوتيّة .. فهذا هو البرّ والتصديق به (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) لأن فيه الاعتراف بالبعث والحساب والأجر والعقاب (وَالْمَلائِكَةِ) وفيه التصديق بوجودهم وأنهم عباد مكرمون ينزّهون الله ويسبّحونه (وَالْكِتابِ) أي جنسه ، يعني الكتب السماوية بأجمعها ، أو القرآن خاصة (وَالنَّبِيِّينَ) وفيه الاعتراف بصدق الأنبياء وعصمتهم عن جميع المعاصي ، فقولهم صدق ولا بدّ من قبوله واتّباعه ، ومنه إخبارهم بأنّ سيّدهم وخاتمهم هو محمد صلىاللهعليهوآله. فالبرّ هو عمل من آمن بذلك كله (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ) أي أنفق المال في موارده الواجبة والمحلّلة مع حبّ المال لأنه وسيلة عيشه في حياته ، أو أنفقه على حبّ الله ، أي لحبه سبحانه لأنه يكون قد أعطاه كإحسان ، أو أنه أيضا على حبّ الإيتاء إذا كان الشخص سخيّا بالطبع ومعتادا للإعطاء ، والأوسط أظهر في النظر. ويكون الإيتاء إلى (ذَوِي الْقُرْبى) أي أقرباء المعطي وذوو رحمه. قال (ص): إيتاء الصدقة والإحسان على الأقرباء له حسنان : صلة الرّحم ، والصدقة. وروي عن الصادقين عليهماالسلام : المراد ذوو قربى (الرسول (ص) (وَالْيَتامى) أي المحاويج ممن مات آباؤهم فإنهم اليتامى في عرف العرب (وَالْمَساكِينَ) الذين لا يجدون نفقة سنتهم ولا يسألون الناس ولا يطلبون لعفّة نفوسهم يحسبهم الجاهل أغنياء من التّعفّف ، لا الذين يدورون البلدان ويلجون الدور والقصور ، ويلحفون في السؤال ويقضون حياتهم في الطلب والسؤال (وَابْنَ السَّبِيلِ) أي المسافر المنقطع عن أهله إذا لم يبق معه نفقة ولم يجد طريقا لها ، فهو الذي سمّي ابن السبيل لملازمته ، ولانقطاعه عن متابعة طريق الرجوع ، وقيل المراد به الضيف (وَالسَّائِلِينَ) الذين ألجأهم الفقر إلى السؤال ، وهؤلاء يعتبرون أعفّاء بحسب طبعهم ، لكنّ الضرورة اقتضت منهم السؤال ، ولذا عدّ إعطاءهم من البر. جاء أعرابيّ إلى أمير المؤمنين عليهالسلام فأحسّ أنّ له حاجة ، فقال عليهالسلام : هل لك أن تخطّ؟ قال : نعم. قال : خطّ حاجتك على الأرض حتى لا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
